# # # #
   
 
 
[ 11.01.2014 ]
صحيفة (اليوم التالي) تجري مقابلة مع رئيس المكتب التنفيذي للتحالف الوطني السوداني المقاتل ابوخالد (ثلاثة حلقات)


عاصرت الشاعر إدريس جماع ولعبت معه الشطرنج وكان حريف جدا أنا ما إنقلابي وأسسنا تنظيم الضباط الأحرار لحماية الشعب يجب أن نصل الى حلول مع الجبهة الثورية قبل إسقاط النظام يجب أن يذهب النظام وتحل محله حكومة إنتقالية ترتب الأوضاع الفجر الجديد على وشك .. والنظام سيسقط قريبا

رئيس المكتب التنفيذي للتحالف الوطني السوداني المقاتل ابوخالد لصحيفة (اليوم التالي) السودانية (1-3) أجدادي المغاربة أدخلو المذهب المالكي السودان لدينا تاريخ عريق وأجدادي قاتلوا مع الثورة المهدية وشيدو القصر الجمهوري الأسرة تنتمي لطائفة الختمية وجدنا العمدة كان أحد الخلفاء+ عاصرت الشاعر إدريس جماع ولعبت معه الشطرنج وكان حريف جدا إلتحقت بالجبهة الديمقراطية في الثانوي وكنت أصدر صحيفة حائطية إسمها الحرية علي عبداللطيف وعبدالفضيل الماظ وثابت عبدالرحيم ألهموني وساهموا في تشكيل وعي السياسي والفكري شاركت بشكل فاعل في ثورة إكتوبر وتم إعتقالي فيها وساهمت في تشكيل شخصيتي تم قبولي في كلية الاقتصاد ببولندا لكني إخترت الكلية الحربية حوار- عبدالرحمن العاجب - تصوير- حسام أحمد عتبة أولى جذور العميد (م) عبدالعزيز خالد عثمان المكني ب (أبوخالد) تعود الى المغرب حيث هاجر أسلافه قبل نحو ثلاث قرون وإستقر بهم المقام في حلفاية الملوك، وفي منتصف أربعينات القرن الماضي كانت صرخة ميلاده هناك وتلقى مراحله الدراسية متنقلا مابين بحري والخرطوم وأمدرمان وبعد إكالمها إلتحق بالكلية الحربية السودانية، وزامل الرئيس عمراالبشير حينما كانوا طلبة حربيين في الكلية، ويعتبر من الضباط المشهود لهم بالكفاءة العسكرية، فضلا عن أنه حائز على درجة الماجستير في العلوم العسكرية في كل من (الهند والسودان وبنغلاديش) وصل حتى رتبة العميد قبل قيام إنقلاب الإنقاذ الذي فصل بعده بيومين وأعتقل لفترة عام ونصف ونجح بعدها في الخروج الى المعارضة المسلحة خارج السودان، وكان عضوا فاعلا في هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي ويعد أبوخالد من الشخصيات العسكرية التي لمع نجمها عقب انقلاب الانقاذ وبرزت شخصيته فيما عرف وقتها بالقيادة الشرعية للقوات المسلحة والتي رفضت بشدة فكرة الانقلاب، فضلا عن أنه من مؤسسي حركة التحالف الوطني وقوات التحالف السودانية في منتصف التسعينات وبعد توقيع إتفاقية (نيفاشا) عاد الى أرض الوطن، ويشغل أبوخالد حاليا رئيس المجلس المركزي لحزب التحالف الوطني السوداني.. صحيفة (اليوم التالي) جلست مع أبوخالد بمنزله وطرحت عليه عدد من الأسئلة منها المتعلق بهجرة الأسلاف من المغرب والخلفية والنشأة والدراسة والذكريات بحلفاية الملوك وبداية العلاقة مع اليسار السوداني والدخول الى الكلية الحربية السودانية، علاقته مع الرئيس عمر البشير وجمال عبدالناصر وجعفر نميري والأدوار التي قام بها الجيش في الانتفاضة كانت حاضرة في حوارنا، صوبنا له عدد من الاتهامات والاستفاهمات التي كانت تلاحقه، وسألناه عن قصة إنقلاب الانقاذ والفصل من الخدمة والخروج للمعارضة وسر النهاية التراجيدية لقوات التحالف السودانية، وعرجنا معه الى تحالفه مع الجبهة الثورية ورؤيته لمعالجة القضايا السودانية الراهنة في ظل الصراع السياسي الدائر بين الأحزاب.. إستمع أبوخالد بكل أريحية وطبية نفس لجميع الأسئلة بصبر وأجاب عليها بكل صراحة دون تردد كعادته المألوفة وكانت حصيلة ردوده هذا الحوار. *نبدأ حوارنا بقصة هجرة الاسلاف من المغرب الى السودان قبل ثلاثة قرون مضت؟ هجرة المغاربة للسودان قديمة جدا وهم نوعين هاجروا منذ أمد بعيد ووصلوا مع دخول الاسلام السودان، وجاءو رأسا من المغرب وكانوا عامل مهم في إفشاء السلام لاعتبار أنهم جاءو أصحاب سلام وليس للحرابة بالسيف (وكل واحد جاء شايل مخلايتو وعمل ليهو خلوة) وجاءو باعتبارهم أصحاب دين، وأكثرهم جاء عبر طريق الفاشر وهذه كانت عملية الهجرة، وكان أثرهم واضح ويرتدون العمامة التي تعتبر من أثر المغاربة، والمذهب المالكي جاء للسودان مع المغاربة من المغرب (ونحن أتينا بالمذهب المالكي للسودان) وأصبح المذهب الرئيسي في السودان، وأجدادنا قاتلوا في المهدية وقاموا بتشييد القصر الجمهوري ولديهم تاريخ، وهناك هجرة أخرى للمغاربة تمت مع قدوم كتنشر وكان جيشه إصطحب معه قليل من المغاربة الذين جاءو للتجارة وشيخ عوض الله كان أشهرهم.   *يمكن أن نقول هجرة المغاربة للسودان تعتبر كغيرها من هجرة المجموعات العربية الأخرى التي دخلت السودان؟ هجرتهم متميزة جدا، وشيخ عوض الله حينما أراد تشييد مسجد إختار منطقة الحلفاية بالقرب من خلوة أحد المغاربة وإشتهر بجامع المغربي في الحلفاية. *الى أي الطوائف كانت تنتمي الاسرة الكبيرة الى الأنصار أم الختمية؟ تنتمي الى طائفة الختمية وجدنا العمدة كان واحد من الخلفاء ومحمد عثمان الميرغني زعيم الطريقة الختمية يعرفه معرفة جيدة، وفي فترة من الفترات كان السيد علي الميرغني يضع أبناءه مع الناس كي يتعرفوا على عادات وطبائع السودانيين بهدف تربيتهم على تحمل المسؤولية مستقبلا وحدث ذلك مع عمي محمد الحسن العمدة والذي كان وقتها كبير (الياوران) في القصر الجمهوري وهي وظيفة تعمل في مجال البرتكول والتشريفه وكان لواء في الجيش. *أبوخالد ودالعمده.. حدثنا عن المولد والنشأة؟ والدي حفظ القرأن في وقت مبكر بخلوة جدي صالح وكان يريده أن يمسك الخلوة لكنه رفض وتوظف في السكة حديد وأصبحنا تربية سكة حديد، وعمل في شرق السودان، لكن أنا ولدت عام 1944م  بالحلفاية وبدأت دراستي بها وحكت لي والدتي بأن والدي هو الذي قام بتسميتي حينما أرسل إشارة عبر السكة حديد لعمي محمود العمدة وحينما قيل له رزقتم ولد قال له والدي سميناه عبدالعزيز ودرست في الحلفاية المراحل الأولى. *مامدى تأثير الخلوة على شخصية أبوخالد؟ الخلوة لها أثر كبير في شخصيتي ودرست في خلوة جدي والد والدتي وقضيت فيها فترة جميلة جدا، والخلوة لها أثر كبير على حياة الأطفال وتختلف عن الروضة التي تعتبر من الثقافة الغربية الحديثة، والخلوة كانت تدرس القرأن ويتعلم فيها الطالب الكتابة والقراءة وحفظ القرأن والأحاديث. *الدراسة الأولية والوسطى والثانوي وذكريات الطفولة بحلفاية الملوك؟ درست الأولية في الحلفاية عامين وبعد أن تم نقل والدي الى الخرطوم درست في مدرسة الخرطوم شرق الوسطى ودرست فيها عامين ولدينا فيها ذكريات جميلة، ودرست الوسطى في الخرطوم الوسطى والأهلية الوسطى التي تعرف بمدرسة الشيخ مصطفى الأمين ودرست فيها عامين وبعد أن نقل والدي الى بحري تم نقلي لمدرسة بحري الوسطى، وبعد أن إمتحنت الثانوي لم يتم قبولي في العام الأول وتم قبولي في العام الثاني بمدرسة الخرطوم الثانوية القديمة وهي كانت المدرسة الوحيدة بالخرطوم. *ذكريات باقية..؟ نحن حينما كنا في سنة أولى  قمنا باضراب عن الطعام وتبنى الاضراب طلاب الصف الثاني والثالث ونحن دخلنا معهم، بعدها قام ناظر المدرسة باصدار قرار قضى بطردنا من الداخلية، ووقتها الدراسة والتعليم كان يختلف كثيرا عن الان بكثير. *أين كان أبوخالد يوم الاستقلال ورفع العلم وماهي أبرز المشاهد التي ظلت في الذاكرة؟ أنا كنت في الخرطوم وأتذكر حركة الجماهير والفرح الغامر الذي عم البلاد، لكنني لم أتذكر التفاصيل الدقيقة ولم أستوعب ماحدث بالضبط لصغر سني في ذلك الوقت. *يبدو أن التمرد كان طاقيا على شخصية أبوخالد منذ الطفولة؟ يمكن تقول أنا كنت مطيع جدا ومنضبط جدا ولكن في دواخلي توجد نزعة متمردة، وكنت متمرد في الحق وأقف معه دائما، وكنت مطيع لاشقائي ووالدي وحينما كبرت في السن وتكونت شخصيتي أصبحت أعمل بقناعاتي وتحديدا في الداخليات في ذلك الوقت، وبعد أن تم فصلنا ونحن عدد فصلين من مدرسة الخرطوم القديمة تم تحويلنا لمدرسة أمدرمان الأهلية الثانوية. *ماذا تعني حلفاية الملوك عندك وكيف كانت تبدو علاقتك بالشاعر إدريس محمد جماع؟ إدريس جماع ومحمد محمد علي .. الحلفاية بالنسبة لي تعني مكان المولد والنشأة وسكانها ممتازين جدا وظللت أتواصل معهم على الدوام، والحلفاية تمثل السودان بمختلف أطيافه الاجتماعية ولم تتشكل من قبيلة واحدة بل جميع  قبائل السودان ويؤكد كتاب عوني الشريف قاسم هذه الحقيقي. *هل عاصرت شعراء الحلفاية أمثال إدريس جماع ومحمد محمد علي؟ أنا عاصرت جماع وكنت وقتها أدرس بالمرحلة الوسطى، وحينما كنا نأتي في الاجازة نلعب (الكشتينة) في النادي الذي كنا نأتي إليه لنسمع للراديو الذي كان يعمل ببطارية العربة التي تضع في الشباك، ومن الشخصيات التي كنا نحتفل بها جماع ووقتها (سرح) ونحن الطلاب كنا نعرف قيمة جماع، وحينما جاء للنادي ذات يوم قابلته وحضرت الكراسي والتربيزة ولعبت معه الشطرنج وكان يحتسي شاي اللبن ونحن نلعب معه وكان ينسى ويسرح لكنني ظللت أقوم بتنبيهه وكان حريف جدا، وفي الوقت الذي كنا نلعب فيه الراديو ذكر أنه اليوم يلتقي بالشاعر الذي مات ولم يمت الشاعر إدريس محمد جماع وبمجرد أن سمع ذلك إنتفض وترك لعبة الشطرنج وترك الشاي وخرج وهذه من الأشياء التي لازالت أتذكرها، وأيضا قابلت الشاعر محمد محمد علي وكان أنيق ووسيم وكان يسكن جوار جماع. *كيف بدأت علاقة أبوخالد مع اليسار السوداني ممثل في الجبهة الديمقراطية وماهو سر التمرد عن المألوف والخروج من عباءة الاسلاف؟ التمرد بدأ من المرحلة الثانوية في الصف الثاني على خفيف  وفي الصف الثالث والرابع كان واضح جدا، وأتذكر حينما كنا في الصف الأول بمدرسة الخرطوم الثانوية أقيمت رحلة وإتضح أنها قام بها الأخوان وذهبت معهم وبعدها فتح باب التعريف وأصبحو يتعارفوا بطريقة(الأخو في الله) وهذه الحكاية لم أستحسنها وكانت أول وأخر رحلة مع الاخوان بعد أن وجدت القصة (ماراكبة عدلها) وبعد أن إنتقلت للصف الثاني وجدت الجبهة الديمقراطية التي كان بها الشعراء والأدباء والفنانين وكانت حكاية (أوبهة) وجميلة جدا، وبرز نشاطي في الجمعية أدبية وكنت أصدر جريدة حائطية إسمها الحرية وكنت أصدرها في مدرسة أمدرمان الأهلية الثانوية، ومنذ ذلك الوقت إلتحقت بالجيهة الديمقراطية وبعد انتهاء فترة الدراسة الثانوية والتحاقي بالكلية الحربية تركتها وقطعت علاقتي باليسار السوداني.   *مامدى قناعتك بصواب الفكر الماركسي؟ الزمن برهن على أنه لايوجد فكر ماركسي يواكب الراهن ويمكن أن يكون هذا الفكر مواكب في فترة نشأته، وفي وقتنا كانت لاتوجد قناعة بهذا الفكر لاعتبار أن الطلاب كانوا لديهم فكرة وكأن ذلك الفكر يحرم الشخص من العبادة، لكن الشيوعيين السودانيين على وجه الخصوص كانوا يؤمنوا بالله ويصوموا ويصلوا وكانوا ممتازين جدا ورغم ذلك كانوا مستهدفين بهذه الحملة وكان فيهم الشعراء والأدباء، والان الفكر الماركسي لم يتبقى فيه غير الجدلية وأصبح غير مواكب للعصر، والأخوان والشيوعيين كانوا من أميز الناس وكانوا ضد الفساد بصورة مطلقة ويتمتعون بالنظافة المطلقة، ومنذ فترة طويلة أصبحت أنتقد الأفكار والأحزاب الوافدة للسودان من الخارج لذلك تبنت حركة التحالف السودانية علي عبداللطيف منذ تأسيسها وهي شبيهة بحركة 1924م.   *شخصية ملهمة ساهمت في تشكيل الوعي السياسي والفكري لأبوخالد؟ لايوجد شك في أن كمال عثمان خالد عثمان وكمال خالد عثمان وهؤلا بالتأكيد لعبوا دور في تشكيلي الفكري وهم أشقائي، والشخصية الأخرى هي شخصية علي عبداللطيف وعبدالفضيل الماظ وثابت عبدالرحيم وهؤلا ألهموني لانهم ثاروا وقدموا فكر جيد ونحن إمتداد لهم وبصماتهم ساهمت في تشكيل الوعي السياسي والفكري بالنسبة لي. *أين كان أبوخالد أيام ثورة إكتوبر؟ كنت في المدرسة الأهلية الثانوية وثورة إكتوبر حضرناه وكنا نثور في المدرسة ونتجه للانضمام مع المتظاهرين وظللنا نثور ونتجه نحو الخرطوم وشاركنا بشكل فاعل، وأول إعتقال بالنسبة لي كان في المرحلة الثانوية وكان ذلك في ثورة اكتوبر حينما كنا خارجين من المدرسة في مظاهرات وكان البوليس يصدر التوجهيات عبر المايكرفون بتفريغ المتظاهرات وحينما رفضنا تم قبضنا وإطلاق سراحنا بعد ساعات وبعدها خرجنا وذهبنا الخرطوم، وحركة المدرسة الأهلية الثانوية كانت فاعلة وأتذكر أن قوات شرطة قامت بضرب إمرأة تدعى (بت الحفيان) بالرصاص في أمدرمان. *ثورة عظيمة بكل تأكيد..؟  كانت أشبه بالثورة الفرنسية، وأكثر ماشداني في المظاهرات التي كنا نخرجها من مدرسة الأهلية الثانوية أمدرمان واحد من الحلفاية في إتحاد الطلاب يخطب في المتظاهرين ويدعى خوجلي عبدالرحيم وكنت في سعادة وفرح فائق وأقول لزملائي هذا المتحدث من الحلفاية، وثورة إكتوبر جعلتنا نكون جيل ثوري وسبب إنطلاقنا كان بسبب ثورة 1964م وساهمت في تكوين شخصياتنا.    *الدخول للكلية الحربية السودانية هل كان نتيجة رغبة حقيقية؟ لايوجد تأثير في دخولي وكنا مجموعة أصحاب قمنا بالتقديم للكلية الحربية، وكان قبلها عندي رغبة أدرس قانون وأرسلت لشقيقي الذي كان يدرس في بولندا وكتبت عبر إتحاد العمال الذي كان يقوم بتوزيع الفرص وذهبنا وقابلت الشفيع أحمد الشيخ وتم إرسال الورق، وبعدها إجتزت  كل المعاينات ووصلت حتى معاينة القائد العام محمد أحمد الخواض في ذلك الوقت وتم قبولي بالكلية الحربية، لكن أهم شخص في مجموعتنا والذي كان لديه رغبة أكيده في دخول الكلية لم يتم قبوله، وبعدها تم قبولي في بولندا بكلية الاقتصاد لكنني إخترت الكلية الحربية. *هل كانت لك علاقة خاصة مع الشفيع أحمد الشيخ؟ لا ليست لدي معه علاقة لأنني كنت طالب في الثانوي، لكن قابلته أثناء التقديم وأتذكر أنه كان لديه شخصية وهيبة قوية لاعتبار أنه كان رئيسا لاتحاد العمال وأوصى بقبولنا للدراسة في بولندا. الحلقة الثانية رئيس المكتب التنفيذي للتحالف الوطني السوداني المقاتل ابوخالد لصحيفة (اليوم التالي) السودانية (2-3) عمر البشير لطيف ويحب الضحك والونسة وعلاقتي به كانت وطيدة تزاملت مع عمر البشير في الكلية الحربية وبعد التخرج دخلنا جميع الدورات معا وكان يتميز بالذكاء جمال عبدالناصر (أبونا) ومعجب به وقابلته في حرب الاستنزاف المصرية الاسرائيلية أنا ما إنقلابي وأسسنا تنظيم الضباط الأحرار لحماية الشعب كنا ضد عملية غزو الجبهة الوطنية للخرطوم في عام 1976م عملنا ضد نميري ولعبنا دور كبير في إنتفاضة أبريل 1985م أيام الانتفاضة تعهد عمر البشير باحضار فصيلة مظلات لاعتقال نميري عقب عودته من القاهرة المشير سوار الذهب لم يلعب دور في الانتفاضة وأتت به الأقدمية العسكرية يوم إنقلاب الأنقاذ كنت نايم في بيتنا بالحلفاية وسمعت الخبر من الجيران بعد إنقلاب الانقاذ علاقتي بالبشير لم تشفع لي ولم يعاملني معاملة خاصة ناس الانقاذ لو تركوني بعد الانقلاب في حالي كنت سأعمل من أجل أكل العيش حوار- عبدالرحمن العاجب- تصوير- حسام أحمد *علاقة الزمالة والصداقة مع المشير عمر البشير بدأت من مصنع الرجال ماهو تقييم لتلك العلاقة؟ عمر البشير شخصية مختلفة جدا من شخصيته الحالية في الحكم، وكان شخص يحب الضحك والونسة وكان إنسان لطيف جدا و(زول جعلي) لاعتبار أنه شخص ممتاز وشاطر، والعلاقة بيننا كانت وطيدة جدا، وعمر البشير كان في الدفعة (18) ونحن كنا في الدفعة (19) بالكلية الحربية وتزاملنا لفترة عام في حوش الكلية، وبعد التخرج تم توزيعنا معا في القيادة الغربية وتزاملنا هناك أيضا، وكل الكورسات العسكرية الحتمية وغيرها دخلناها معا وحتى كلية القادة والأركان دخلناها معا وحينما ظهرت النتيجة تم توزيع البشير الى ماليزيا وتم توزيعي الى بنغلاديش لنيل درجة الماجستير في العلوم العسكرية.  * يقال أن عمر البشير كان طالبا متميز أكاديميا في الكلية الحربية برأيك ماهو سر ذلك التميز؟ التميز يأتي لسببين أولهما النتائج المشرفة وسط الزملاء وكانت نتائجه مشرفة وسلوكه كان ممتاز كطالب وحالته الاجتماعية كانت جيدة ولايوجد جدل في هذا، وكان ثالث الدفعة (18) في الكلية الحربية، وكانت علاقتي به ممتازة جدا الى أخر يوم وبعدها قام بالانقلاب. *يمكن أن أن نصف البشير بأنه كان قائدا عسكريا نجاحا؟ لا .. لايمكن أن أصفه بأنه قائد عسكري ناجح للسبب الأتي ولاعتبار أن القيادة العسكرية يجب أن تكون قائد لفترة (6) سنوات وبعدها تكون عملت لفترة (6) سنوات إصطاف حرب و(6) سنوات معلم وبعدها يمكن أن يصبح ضابط مليان، وعمر البشير لم يقود خلال مسيرته منذ أن خرج قادة فصائل حينما كان ضابط صغير، وبعد قيام إنقلاب 1969م وتوسيع المظلات تم نقل البشير لها ومشكلته الوحيدة القيادة. *أتريد أن تقول هناك فرق بين النظرية والتطبيق؟ نعم لايوجد خلاف في هذا، وعمر البشير يعتبر من الممييزين في دفعته لكن في الجانب العملي بخلاف ذلك ولم يمارس قيادة، ولكن قبل الانقلاب حينما أصبح عميد تم تكليفة بقيادة منطقة بجنوب كردفان وبعدها تم إبتعاثه لدورة أكاديمية خارجية. *هل كان ذلك للتمويه للانقلاب؟  لا لا ليست للتمويه كانت دورة حقيقية وكنت مبتعث معه لذات الدورة وتم سحب إسمي لاعتبار أن اللجنة إبتعثت (6) ضباط وتم شطب أسمائنا  من اللجنة وأبتعثت مجموعة البشير الذين بينهم ضباط في قائمة الاحتياطي، وعبدالرحمن سعيد كان نائب رئيس أركان عمليات كان من الضباط الذين يقوموا باختيار الضباط للدورات الخارجية، وحينما كنا في السجن بعد الانقلاب ونسمع أصوات العربات قلت له (أنت أضريت بي ورفضت إبتعاثي وإبتعث الاحتياطي الذين قاموا بالانقلاب وضحكت عليه). *الجيش السوداني بين الأمس واليوم؟ هناك فرق كبير جدا في السابق الضابط مظهره كان أنيق والان أصبح الضابط لديه (دقن) والمظهر تراجع كثيرا في السباق الضباط كانوا منظمين ومظهرهم جميل جدا وهذا الان غير موجود، والجيش الان يفتقد التدريب لفترة (25) عام وهذا أمر مؤسف والان لايوجد جيش وإتجهت الانقاذ لاستبداله بقوات أخرى وهذا أمر مؤسف. *كيف كانت تبدو علاقتك مع الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر ومامدى قناعتك بالفكر الناصري؟ جمال عبدالناصر ده أبونا وأنا أحبه جدا وكنت من الناس المعجبين به، ونقل مصر من بلد إقطاعية لبلد حديثة لكنه كان دكتاتور، وأحببته لأنه كان يطرح القومية العربية وكنت أحب أطروحاته الفكرية وكنت أحضرمخاطباته، وقابلت عبدالناصر حينما كنا في احدى كتائب السويس جاء وخطب في الجيش ورحب بالقوات السودانية وحينما إنتهى من خطبته سلم علينا وهذا كان أيام مشاركتي في حرب الاستنزاف المصرية الاسرائيلية. *حدثنا عن مشاركتك في حرب الاستنزاف المصرية الاسرائيلية؟ الحرب كانت في عام 1967م حينما هزمت الجيوش العربية هزيمة بطالة، بعدها السودان لعب دور كبير جدا ومهم وكان فيه (فطاحلة) أمثال المحجوب وأزهري ومبارك زروق وإشتهرت الخرطوم باللاءات الثلاث فضلا عن الخصام بين السعودية ومصر والمصالحة بينهما والسودان كان في قمته والسودان ساعد بكتيبة في حرب الاستنزاف ووقتها كنت برتبة ملازم وكان ذلك في عام 1968م وقدمنا بإسم السودان وكان ذلك العمل في إطار الدفاع المشترك الذي أقرته جامعة الدول العربية. *كيف كانت العلاقة مع الراحل جعفر نميري؟ ماعندي بيهو صلة، لكن كضابط كنا ننظر له بأنه ضابط وقام بانقلاب وهو كارثة وعبود كارثة وهذا أيضا كارثة وجميعهم كوارث وأوصلوا الجيش الى هذا المكان والسودان كان يمكن أن يكون أفضل من ذلك. *لكن أنتم متهمين بأنكم تأمرتم ضد الراحل نميري؟ نحن لم نتأمر عليه وعملنا من أجل أن يذهب وتأتي حكومة ديمقراطية واذا كان ذلك تأمر يبقى نحن تأمرنا. *أين كنت أيام أحداث بيت الضيافة وماذا حدث بالضبط؟ في عام 1971م كان عمري في الجيش ثلاثة سنين وكنت قائد سرية دفاع جوي ومعي ملازم يدعى عبدالواحد حسن منصور من كوستي، وحينما حدث الانقلاب حدثني صديقي بأنه كان جزء من الانقلاب ولا أعرف معلومات كثيرة عن هذه العملية. *في ذات الاتجاه هناك إتهام لأبو خالد بأنه إنقلابي لاعتبار أنه كان عضوا في تنظيم الضباط الأحرار كيف ترد على هذا الاتهام؟ أنا(ما إنقلابي) وتنظيم الضباط الأحرار قمنا بتأسيسه في منتصف السبعينات  1975م وإخترنا الاسم لأنه يعبر عنا حقيقة، والتنظيم قام على أساس حماية الشعب في حال قيامه بانتفاضة كما حدث في أبريل 1985م. *حسنا: لكن هذ التنظيم محسوب على البعثيين والناصريين؟ ليست لدينا صلة بالبعثيين والناصريين وأعضاءه حيدر المشرف وحيدر الجعلي وعصام ميرغني وعلي التجاني وعبدالعزيز خالد، وربما يكون هناك تنظيم أخر يحمل نفس إسم تنظيم الضباط الأحرار وربما يكون البعثيين لديهم تنظيم يخصهم. *أين كان أبوخالد أيام الجبهة الوطنية وماهو موقفك المبدئي تجاه عملية الغزو الفاشل؟ كنت معلم في مدرسة الضباط في كرري، وحينما حدث الهجوم كان ليست لدينا علم وكان في يوم إجازة وكان قائد المدرسة عبدالعظيم صديق تعب شديد ولم يعرفوا الموضوع إلا بعد إجراء إتصالات وأطلقوا عليهم إسم (المرزتقة) وهم في الأصل سودانيين مائة بالمائة ولايوجد بينهم أجنبي. *ماهو موقفكم كضباط من عملية الغزو؟ نحن كنا ضد مسألة الغزو.. وأصحاب المحاولة كانت قراءتهم خطأ وكان يعتقدون أن الضباط سيقفون معهم لكن لم يقفوا معهم وهذ سبب الفشل الرئيسي للعملية. *ماهي أبرز الأدوار التي قمت بها في إنتفاضة أبريل 1985م بغرض إنحياز الجيش للانتفاضة الشعبية؟ نحن لعبنا دور كبير جدا في إنتفاضة أبريل 1985م لأننا حضرناها بوعي كامل، وكنا متصورين السيناريو وعملنا ضد النميري، والذين تأمرو ضد الانتفاضة مجموعة عمر البشير، ونحن دورنا كان داعم لاستمرار الانتفاضة ونجاحها، وكنا نتحدث مع الضباط ونقوم بتنويرهم لحظة بلحظة وكل الأشياء التي تقود للعمل ضد الشارع كنا نقف ضدها، وأتذكر يوم 4/أبريل الساعة الثالثة صباحا طلب مني اللواء محمد علي الجعلي قائد المظلات أن أحضر إليه وذهبت إليه في مكتبه والبشير كان ضابط في المظلات وقتها، وأثناء دخولي قابلت البشير ودخلنا معا الى الجعلي وتحدثت معه وقلت له أننا سمعنا بقدوم طائرة تقل المشير جعفر نميري من القاهرة، لحظتها تدخل البشير وقال حتى لو وصل نميري ودخل مكتبه أنا أتعهد باحضار فصيلة من المظلات لمحاصرة نميري وإعتقاله وكنا وقتها في العمليات قمنا بتكوين قوة مشتركة قومية وكان ذلك هو الفرق بينا وبين مجموعة البشير وتفكيرهم كان(ماراكب عدلو) ونحن كنا نريد أن يتم العمل بشكل قومي وتفكيره كانت فيه مشكلة كبيرة. *أين كان سوار الدهب؟ سوار الدهب لم يلعب دور في الانتفاضة وأتت به الأقدمية، وكان من قبل أدى القسم وبايع نميري في قوانين سبتمبر وقال أنه حالف قسم وتم إختياره باعتبار الأقدمية العسكرية. *لم تبرز محاولات إنقلابية في ذلك الوقت؟   ليست موجودة لاعتبار أن الجيش جميعه أجمع على أن النميري يذهب ولاتوجد طريقة لمحاولات إنقلابية، وكنا نريد أن يذهب النظام ويأتي نظام ديمقراطي وكان هذا مبدأ أساسي إتفقت عليه كل وحدات الجيش. *ماهو موقف الضباط الذين كانوا مع نميري وأين كان دورهم؟ طبعا هؤلا كانوا يقاتلوا لاستعادة نميري أمثال عمر محمد الطيب في الأمن وبعض المؤيدين داخل الجيش وكان لديهم إعتقاد أن نميري هو أفضل قائد ووقفوا معه، والنميري كان يهتم بالجيش وفي أول أيامه كان ممتاز، وأيام الانتفاضة لم تحدث مقاومة لأننا حاصرنا جهاز الأمن وحدثت عثمان السيد وقتها وقلت له أنتم ضربتم أمس متظاهر واذا تكررت هذه العملية مرة أخرى سنهجم على مباني الجهاز بالمدفعية والدبابات وسنهده في الأرض وطلبنا منهم عدم ضرب المتظاهرين وتركهم يتظاهروا في الشارع وكنا نحمي المتظارهين حماية تمام، وأتذكر أننا قمنا بعمل كبير ونقوم بتوزيع ضباط للخدمة بغرض حماية الانتفاضة وكانت حكاية جميلة. *وماذا عن رئاسة شعبة العمليات بالقيادة العامة؟ عملت في شعبة العمليات وكانت عملية ظريفة وفنانة وممتعة وكان لها هيبة، وكان قائد العمليات وقتها عثمان عبدالله وبعده جاء تاور السنوسي وكانت مسألة جميلة جدا وبعدها نقلت الى بحر الغزال. *أين كان أبوخالد ليلة الثلاثين من يونيو 1989م؟ ثلاثين يونيو 1989م كنت نايم في بيتنا بالحلفاية والجيران قالوا لنا هناك إنقلاب و(سمعت خبر الانقلاب من الجيران) وبعد أن تأكدت منه وقال قائد الانقلاب هو عمر البشير أنا قلت لهم هذا الانقلاب قامت به الجبهة الاسلامية والأسماء التي كانت في الانقلاب ليست من الأسماء المعروفة سوى التجاني أدم الطاهر وفيصل أبوصالح والزبير محمدصالح. *ماذا فعلت وقتها وأنت ضابط عظيم وقائد لواء في الدفاع الجوي؟ كل الذي قمت به ذهبت يوم السبت ولم ترسل لي عربة وحينما سألت النبطشي  أجابني بأن الضباط في القيادة إتصلوا عليه وقالوا له لاترسل عربة لعبدالعزيز لأنه موجود معنا هنا في القيادة وكانت عملية تمويه، وإتصلت على قائد المهندسين ووقتها لا أستطيع أن أفعل شيئ لوحدي واذا كان هناك(ناس قلبهم حار) يمكن أن يجهضوا هذا الانقلاب،  لكنهم كانوا مصنفين جميع الضباط. *كيف تعامل معك إبن الدفعة عمر البشير بعد الانقلاب؟ لم يتعامل معي معاملة خاصة وكنت أسجن وأهمل وعلاقتي به لم تشفع لي وكنت مثلي ومثل أي ضابط معارض للنظام وتنظيمهم كان عقدي ولا يجامل في المسألة. *هل حاولت الانقاذ إستقطابك لصالحها في بداياتها؟ والله أنا لم أسمع بذلك وبعد الانقلاب أكملت الفترة القانونية وقبلها كنت مراقب، وسمعت حديث لكنني لم أتأكد من صحة إستقطابي ولكن لو تركوني  في السودان لم أعمل ضدهم أصلا وكنت سأعمل من أجل(أكل العيش) لكنهم لم يتركوني، وتم إستقطاب عدد من الضباط بينهم دفعتي عبدالرحمن سرالختم وكان يتزعم تيار وبعدها إبن إخته الذي كان يسكن معه في المنزل من بين المنفذين للانقلاب تمكن من إستقطابه لصالح الانقلاب وهو لاعلاقة له بالاسلاميين. *وماذا عن قصة الفصل من الخدمة والاعتقال والخروج الى المعارضة؟ تمت إحالتي بعد يومين من الانقلاب للمعاش وبعد ثلاثة شهور أحلت للصالح العام وبعدها تم إعتقالي وكان أمر مؤسف، وبعد أطلاق سراح جميع المعتقلين أمثال(الصادق المهدي والميرغني ونقد وغيرهم من المعتقلين) تبقيت لوحدي لفترة (10) شهور تقريبا وأخيرا تم إطلاق سراحي وتم إعتقالي مرة أخرى لفترة (8) شهور وكنا في سجن كوبر مع كل المجموعة، والتعامل في المعتقل في بدايات الانقاذ كان جيد وفيه نشاطات. الحلقة الثالثة رئيس المكتب التنفيذي للتحالف الوطني السوداني المقاتل ابوخالد لصحيفة (اليوم التالي) السودانية (3-3) الانقاذ لو تركتني في حالي بعد إنقلابها لما خرجت الى المعارضة وقعت مع عمر البشير على مذكرة الجيش التي كانت تسعى لتحقيق أهداف سامية أنا ماعندي تنظيم داخل الجيش وتنظيمنا تم حله بعد الانتفاضة القيادة الشرعية للجيش كان فيها عدم ثقة والهادي بشرى لعب دور في تقسيمها مولانا الميرغني كان يريد أن يحرك التجمع وكأنه حزبه الخاص وجود حزبي الامة والاتحادي الديمقراطي كان له أثر سلبي على التجمع الوطني الديمقراطي أنبوب النفط قام بتفجيره حزب الأمة وأنا قمت بتأييده لا توجد صفقة بيني وبين النظام في قصة إعتقالي في أبوظبي يجب أن نصل الى حلول مع الجبهة الثورية قبل إسقاط النظام يجب أن يذهب النظام وتحل محله حكومة إنتقالية ترتب الأوضاع زعل الأحزاب المعارضة من بعضها لايقود الى الامام الفجر الجديد على وشك .. والنظام سيسقط قريبا حوار- عبدالرحمن العاجب- تصوير- حسام أحمد *قصة الخروج الى المعارضة؟ هناك ضباط في الجيش قاموا بمساعدتي للخروج الى المعارضة والتاريخ يحفظ لهم ماقاموا به تجاهي، وخروجي للمعارضة كان نتيجة ردة فعل للمعاملة السيئة التي تعرضت لها أثناء إعتقالي في بدايات الانقاذ ولو تركوني في حالي لماخرجت الى المعارضة ولاتوجد طريقة إلا أن أخرج وأذهب المعارضة التي كانت بحوجة الى خبراتي، وقمت بترحيل أبنائي الى الخارج ولحقت بهم في نفس اليوم.   *أبوخالد متهم بالتخطيط لانقلاب عسكري قبل إنقلاب الانقاذ كيف ترد على هذا الاتهام؟ هذا الحديث يطلقونه قيادات الانقاذ لتبرير إنقلابهم، وأنا لم أقوم بأية محاولة إنقلابية ولا مجرد تفكير في ذلك لم أقوم به ولم يكن لدي تنظيم، وبعدالانتفاضة التنظيم الذي كنت أنتمى له قمنا بحله، وليست لدي أي تنظيم لكن الاسلاميين كان لديهم تنظيم وأي شخص ينشئ تنظيم بالجيش في ظل نظام ديمقراطي يعتبر إنقلابي. *لكن في الواقع كانت هناك تنظيمات تتحرك قبل إنقلاب الانقاذ لاستلام السلطة؟ أي تنظيم داخل الجيش في ظل نظام ديمقراطي هو إنقلابي، وأي شخص غير مرتبط بالجيش ومؤسسته يجب أن لايقوم بانقلاب على النظام الديمقراطي.   *ماهي علاقتك بمذكرة الجيش الشهيرة؟ أنا وقعت على مذكرة الجيش وأعتقد أن الضباط الذين وقعوا عليها حوالي (120) ضابط وعمر البشير أيضا وقع على مذكرة الجيش وكانت تسعى لتحقيق أهداف سامية، وفتحى أحمد على القائد العام اذا أراد القيام بانقلاب لقام به وكثيرين تطوعوا وذهبوا له وطلبوا منه القيام بانقلاب لكنه رفض الأمر، ووقتها قلت لفتحي أحمد علي في جلسة قهوة بمنزله الموقف أصبح محرج وهناك خيارين أولهما إستلام السلطة وترتيب الوضع وإعادة الأحزاب والثاني إنتظار النظام الديمقراطي، وطلب مني أن أكتب له هذه المقترحات في دراسة موقف سياسي عسكري وقمت بكتابتها وتسليمها له، وسكرتير القائد العام في ذلك الوقت كان أحمد الحسين التابع للبحرية قام بتسريبها للجبهة الاسلامية وكتبت له خيارين أولهما القيام بانقلاب أو إعطاء الأحزاب فرصة وإنتظار نتيجة الديمقراطية، وهذه الدراسة تسربت للجبهة وإرتكزت عليها وأتهمتني بأنيي إنقلابي والذين يتهموني بنوا إتهامهم على هذه الخلفية.  * هل كانت المذكرة إنقلاب غير مكتمل وعجلت بانقلاب الانقاذ؟ الجبهة الاسلامية كانت تريد القيام بانقلاب قبل فترة وحددت عدة تواريخ لذلك ولم تنفذ، وهناك تفسير يذهب الى أن مذكرة الجيش يمكن أن يخرج منها إنقلاب وهذه قراءة منطقية ومقبولة. *أبوخالد وأخرون كان لهم تنظيم داخل الجيش السوداني قبل إنقلاب الانقاذ بقليل وتحركوا للقيام بانقلاب كيف ترد على هذا الحديث؟ هذا الحديث غير صحيح .. أنا ماعندي تنظيم داخل الجيش حينما قام إنقلاب الانقاذ ولا أنتمي لتنظيم موجود منذ النظام الديمقراطي وتنظيمنا تم حله منذ تكوين النظام الديمقراطي وهدفه كان في ذلك الوقت حماية الشعب في الانتفاضة.   *كيف تأسست القيادة الشرعية للجيش وماهي أسباب إنقسامها؟ تم تأسيس القيادة الشرعية بأربعة ضباط وهم فتحي أحمد علي وعبدالرحمن سعيد وعصام ميرغني والهادي بشرى لحق بهم، وحزب الأمة متبني القيادة الشرعية للجيش بواسطة مبارك الفاضل، وعصام ميرغني كان العقل المفكر في القيادة الشرعية، والذي أطلق عليها إسم القيادة الشرعية الراحل الدكتور جون قرنق وأنا كنت جزء من القيادة الشرعية. *حسنا: ماهي أسباب إنقسام القيادة الشرعية؟ أسباب إنقسامها أسباب عميقة جدا وكانت لاتوجد ثقة بين أفراد القيادة وكل واحد يشك في الأخر، وعبدالرحمن خوجلي والذي كان يعمل ضابطا في المدرعات حينما جاء للخارج الهادي بشرى شكك في أمره وبعدها جاء الرشيد عبدالله أيضا الهادي  بشرى إعترض عليه وجاء واحد من الشرطة يدعى محمد خير الزبير أيضا الهادي بشرى رفض إنضمامه وأصبحت هناك عدم ثقة، وفكريا القيادة الشرعية وضعت نفسها مكان القيادة الحقيقية في السودان وتصورت أنها ستستعيد السلطة، ونحن كنا نريد بخلاف تصورها وقلنا يجب أن تكون مختلفة عن ذلك وتعمل عمل ثوري حقيقي عبر الكفاح المسلح، وبعدها تم فصلي بسبب تلك المواقف وأتهموني بالعمل ضد القيادة الشرعية وكنت أعتبرها ما(بتأكل عيش) وبعدها نجحنا نحن وفشلوا هم. *ماهي علاقتك بانقلاب البعثيين وضباط 28/رمضان؟ أعرف معظم الضباط والقيادات وهم من أميز ضباط الجيش أمثال خالد الزين ومحمد عثمان كرار والكدرو وبلول ومحمد أحمد أبوالقاسم وكان لهم هيبة عظيمة جدا وحتى الضباط الصغار كانوا شجعان وهذا كان شكل علاقتي بهم، لكن من ناحية تنظيمية ليست لدي معهم علاقة بل كانت علاقة زمالة فقط وكنت أقدرهم جدا، وحينما حدث إنقلابهم كنت في السجن وبعض الأصدقاء زاروني في السجن وقالوا لي(حمدالله على السلامة لو كنت بره الجماعة ديل كان كتلوك). *رشح حديث عن أنك كنت تعلم أن البشير هو قائد تنظيم الاسلاميين في الجيش كيف ترد على هذا الحديث؟ كنت أعرف أن البشير كان من الاسلاميين، ويوم الانتفاضة حينما دخلنا لقائد المظلات محمد علي الجعلي كنت أعلم أنه إسلامي، وعمر البشير إسلامي منذ أن كان ضابط صغير في الجيش وكان زعيم التنظيم في الجيش عثمان أحمد حسن. *ماهو تقييمك الموضوعي لأداء هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي؟ تجربة التجمع تجربة كبيرة جدا تقييمها يحتاج لوقت طويل، لكن من سلبياتها أننا لدينا أعداء داخلنا والعدو الحقيقي ممثل في النظام، والحزب الاتحادي الديمقراطي وحزب الأمة والحزب الشيوعي والحركة الشعبية هؤلا جميعهم كانوا ضدنا وكنا نعمل في ظروف صعبة جدا ومعظم وقتنا كان في الميدان، ولكن بمرور الزمن إتضحت الامور وكان لايوجد تناسق بين أعضاء التجمع وكان هناك شد وجذب بين الاتحادي والأمة ومولانا الميرغني كان يريد أن يحرك التجمع وكأنه حزبه الخاص. *أتريد أن تقول وجود حزبي الأمة والاتحادي كان أثرهم سلبي على التجمع؟ بالتأكيد كان أثرهم سلبي على التجمع الوطني الديمقراطي، لكن الأثر السلبي الأكبر أن الأربعة تنظيمات الرئيسية في التجمع كانوا متفقين ضدنا، وعدم وجود الحزبين في التجمع كان سيكون أفضل، ونحن ساعدنا في خروج حزب الأمة من التجمع وأتذكر دكتور جون قرنق قال لي(التجمع مثل القطار الذي يسير بسرعة ويجب أن ندفر حزب الأمة كي يقع من هذا القطار أو كسر رجليه أو كسر رقبته). *الخيانة الوطنية لأبوخالد تتجلى في تفجير أنبوب النفط عام 1999م كيف ترد على هذا الاتهام؟ نعم أتهمت في هذه القضية.. لكن أنبوب النفط قام بتفجيره حزب الامة وتحديدا عبدالرحمن الصادق المهدي وكان ليس لديه قوة تصل الى مكان الأنبوب وإتفق مع الرشايدة بمبلغ(10,000) عشرة ألف دولار وتوفير العربات  وذي وعلامات مكتوب عليها حزب الأمة ووافق على هذه الشروط ودفع المبلغ ووفر الاحتياجات وبعدها تم  تنفيذ العملية، ووقتها كنت قادم من أمريكيا الى لندن وسمعت بالخبر وقمت بتأييد العملية وقلت هذا هدف إستراتيجي يجب ضربه.   *رشح حديث أيام إعتقالك في عام 2004م بمطار أبوظبي بأنك دخلت في صفقة مع النظام كيف ترد على هذا الحديث؟ لاتوجد صفقة..  لكن بعد أن تحسنت العلاقة قليلا مع دولة الأمارات ذهبت إليها وتم قبضي. *حسنا: لكن البراءة تدل على وجود صفقة؟ أنا لايمكن أن أدان بالكذب وكنت مدان من قبل الانتربول العربي بجريمة محددة ولايمكن أن أحاكم بجريمة أخرى، والذي قام بالعمل حزب الأمة وعبدالرحمن الصادق المهدي، ووقتها قلت جملة معبر حينما أقدمت الأمارات على تسليمي (خير في ما إختاره الله) والان هي تحاكم الاسلاميين. *ماهو سر مهادنة أبوخالد المفاجئ لنظام الانقاذ بعد القبض وإطلاق السراح؟ كنت أصادم بسلاحي و(عدتي) ووقتها الحركة الشعبية وقعت إتفاق السلام الشامل(نيفاشا) والان لا أستطيع أن أقوم بعمل مسلح لاعتبار أن العمر يلعب دور في هذا الأمر، لكن الاحساس والشعور والعاطفة تؤكد أن الثورة قادمة وأهدافها واحدة. *ماهو سر النهاية التراجيدية لقوات التحالف السودانية التي كانت من أنشط الفصائل في التجمع؟ لايمكن أن تكون نهاية تراجيدية إلا اذا كنت تتحدث عن الجانب العسكري، لكن الجانب السياسي موجود والحرب الأثيوبية الأرترية لعبت دور رئيسي في نهاية قوات التحالف السودانية، وأرتريا لعبت دور مؤسف جدا حينما إنحازت لمجموعة تيسير ورغم ذلك قمنا بعمل سري وإخترنا العودة للسودان وأصبحنا تنظيم سياسي، والتراجيدية اذا  كنت تقصد بها نهاية الجناح العسكري نحن لم نفقد إلا الأفراد الذين ذهبوا للجنوب مع الحركة الشعبية. *هل لازال أبوخالد متمسكا بتحالفه مع الجبهة الثورية الذي يسعى لاسقاط النظام عبر الكفاح المسلح؟ الجبهة الثورية موقفها فكريا متقدم جدا ولايستوعبه كل الناس ونحن معهم، ونحن فقدنا ثلث السودان ولايمكن أن نفقد ثلث أخر، والنظام يجب أن يذهب وهذه قناعتي ويجب أن تكون كل القوة السياسية بديل له ولايوجد حل بخلاف هذا حتى لاتذهب مناطق دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، ويجب أن نصل مع الجبهة لحلول قبل إسقاط النظام. *وماذا عن ميثاق الفجر الجديد الذي تنصلت عنه بعض الأأحزاب؟ نحن وقعنا وملتزمين بتوقيعنا، والأحزاب التي وقعت وتنصلت هي أحزاب خائفة من تهديدات النظام ووعيده، والاحزاب التي رفضته لم تستوعب مسألة الميثاق، لكن نحن ملتزمين بتوقيعنا وملتزمين (وديل إتفنسو) والان رفضنا التوقيع على الدستور إلا بعد أن تطلع عليه الجبهة الثورية وتدلي برأيها فيه ووافقوا بها وإعتبرها جزء أصيل من المعارضة وهي الان (مجهجهة) النظام من ناحية عسكرية.   *ماهي رؤية حزبكم لمعالجة القضايا السودانية الراهنة؟ أولا يجب أن يذهب هذا النظام وتكون هناك حكومة إنتقالية بفترة إنتقالية ودستور وبرنامج سياسي وإعادة هيكلة الدولة ومؤسساتها لاعادة السودان الحقيقي، والأحزاب متوافقة على البرنامج الانتقالي. *أحزاب المعارضة السودانية تعمل في شكل جذر معزولة برأيك ماهو السبب وراء ذلك؟ نحن جزء من قوى الاجماع الوطني والخلاف فيه كان في الورقة السياسية، وبعد التوقيع على ميثاق الفجر الجديد قام التحالف بتعديلها وأطلق عليه إسم (الفجر الجديد البديل الديمقراطي) وتم إرسالها الى الجبهة ووافقت عليه، لكن هناك إختلاف حول الدستور، وحزب الامة الان بعيد ونتمنى أن يعود بعد الهيكلة الجديدة . *كيف تنظر للصراع الدائر بين أحزاب تحالف قوى الاجماع الوطني؟ الصراع موجود لاعتبار أن هناك أشخاص يتحدثوا من العصر القديم ويحملوا معهم ألام قديمة، ونحن ليست لدينا أشياء قديمة مع أي حزب ونتحدث بصراحة شديدة جدا وقلنا للأحزاب إتفقوا على البرنامج السياسي والدستور وأعطوا الجبهة الثورية مجالها الذي تعمل فيه، لكن زعل الأحزاب من بعضها لايقود الى الأمام، وهناك قوى شبابية مثل الحركة الاتحادية والمؤتمر السوداني والتحالف متفاهمين مع بعض ويمكن يقدموا عملهم الى الامام ولايمكن أن يعودوا للوراء. *متى سيرى السودانيون الفجر الجديد الذي تنشده أحزاب المعارضة المدنية والعسكرية؟ الفجر الجديد على وشك .. والسودان مقبل على فجر جديد وعهد جديد وسودان جديد، والنظام سيسقط وستأتي الحرية والعدالة والمساواة ويصبح السودان بحالته الجميلة والحكم الفدرالي سيكون حقيقي ولايمكن أن يعود للوراء وبطريقته الحالية لايمكن أن يستمر.

Source: www.tahalof.org


رأي ـ تعليق  



هل قرأت المقال اعلاه؟   
اكتب    
 
 
 
 
 
  
site created & hosted by