# # # #
   
 
 
[ 04.03.2012 ]
بروفيسور التوم : توصيات مؤتمر التعليم لا تساوي الحبر الذي كتبت به وهذه عشوائية وتخبط وتجريب عمره 23 سنة


كلمة بروفيسور محمد الأمين التوم في ندوة مرك الخاتم عدلان عن مؤتمر التعليم

اشكر مركز الخاتم على الدعوة الكريمة .
سوف اقدم إطار مفاهيمى , وبعد ذلك انظر لاقرب توصيات المؤتمر لهذا الإطار .

ابدأ بطرح خلفية , واقوم بتذكير نفسى وتذكيركم بالاتفاق الواسع على نطاق العالم باهمية التعليم , وهى اهمية تجعل كثير من دول العالم على وضع التعليم فى اول درجات قائمة الاولويات لديهم , لو كانت دول صناعية او دول نامية , وهذا لسببين لهما علاقة بالتعليم والنمو الاقتصادى , الاول انه كلما كثرت سنوات التمدرس كلما زادت فرص اكتساب اجر مادى للفرد بصور اكبر , والثانى هو عند تفسير النمو الاقتصادى وضح ان التعليم هو الذى يقوم بتفسير هذا النمو .

نجد فى معظم الدول الصناعية ان التعليم الزامى حتى الصف التاسع , وفى الدول النامية نجد فى عدد منها تعليم الزامى حتى 6 – 8 سنوات , لكن معظمها لا يصل لهذا المستوى , لهذا فان هذه الدول تواجه تحدى اساسى فى توسيع فرص الوصول للتعليم , حيث ان فرص الوصول للاطفال فى سن 6 سنوات لا تتجاوز كم و 70% وهذا لا يكفى , وفى المرحلة الثانوية تضعف هذه النسبة , وبالرغم من هذا فان هناك جهود متواصلة لكل دولة منذ استقلالها على توسيع التعليم واغلبهم لم يُوفق فى تعميم التعليم فى المرحلة الابتدائية .
هناك دراسات حديثة اوضحت ان التوسع فى التعليم هام للتنمية الاقتصادية ولكن الاهم نوعية التعليم حيث ان الطفل فى مدرسة فى السودان اوتشاد اوالبيرو لا يتعلم نفس الكمية من المعرفة والمهارات التى يتعلمها طفل فى مدرسة فى فنلندا وهناك ادلة على ذلك , لهذا لا يجب ان نكتفى بالقول بان نسبة الاستيعاب عندنا 90% , اصبح الاهم ان تقول ماذا تعلم الطالب , وبهذه المناسبة فان قضية السلم التعليمى 4 , 4 , 4 وحسب معلوماتى لا يوجد اتفاق واسع حولها , حيث وجد البعض ان 4 سنوات لا تكفى لمحو الامية والقدرة على المحافظة عليها لفترة اطول , بل على العكس وجدوا ان الاطفال الذين لا يكملون المسيرة التعليمية بعد الـ 4 سنوات فانهم يرتدون مرة اخرى للامية , والدراسات قالت ان الحد الادنى هو 5 سنوات لمحو امية اساسى , وكلما طالت فترة بقاء الطفل فى المدرسة كانت الفائدة اكبر بالنسبة له وللمجتمع .
والتحدى الذى يواجه السودان هو توسيع فرص الوصول للتعليم وفى ذات الوقت الاهتمام بنوعية التعليم والتحسين المستمر لنوعية التعليم .

كيف يمكن قياس نوعية التعليم ؟ طبعاً توسيع التعليم سهل لانه ارقام , لكن قياس التعليم فيه مشاكل , والطريقة الان هى الاستفسار عن طبيعة ونوعية وجودة المهارات المعرفية التى يكتسبها الطفل بعد سنوات مُعينة , والمهارة المعرفية اصبحت الان تأخذ بصورة اساسية عن طريق الاستفسار عن جودة تعليم الرياضيات والعلوم , وهناك عدد من الاختبارات العالمية التى تتم بصورة دورية للدولة التى ترغب فى المشاركة فيها واشهرهما (تيمس) وهى اتجاهات عاملية فى دراسة الرياضيات والعلوم , والثانى تنظمة منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية .

المثال على فروقات رهيبة بين البلدان المختلفة فيما يختص بنوعية التعليم قياساً لما يتعلمه الطالب فى الرياضيات والعلوم , حيث انهم فى (تيمس) توصلوا لمقياس عالمى بعد دمج العلوم ُوالرياضيات مع بعضهما البعض ووجدوا ان هناك عتبة تتمثل فى 400 نقطة , والطالب الذى يُسجل نقاط فى هذه الاختبارات تصل الى 400 يُعتبر انه قد قام بمحو اميته وظيفياً فى الرياضيات والعلوم , والطالب الذى يُحرز 600 نقطة فما فوق يتم اعتباره مُتميزاً , وهى دراسات على مدى فترة زمنية طويلة واغلب الدول التى تشارك فى هذه الاختبارات العالمية هى دول غرب اوروبا عموماً لكن كل دورة جديدة تضيف اعداد من الدول النامية وفى 2003 شاركت مصر وتونس والسعودية والمغرب وجنوب افريقيا الخ , واصبح هناك اهتمام اكبر بهذه الامتحانات لانها ليست مُجرد تصحيح لاسئلة بل نظرة شاملة للمناهج والاهداف وطرق التدريس وتحدث مُقارنات وتبادل خبرات , فى 2003 وضحت فروقات مذهلة بين عدد من الدول والفرق كان واضحاً حتى داخل الدول الصناعية حيث فاقت فنلندا بدرجات مستوى الطلاب فى الولايات المتحدة , وبالطبع فان الفرق بين طلاب الدول النامية وطلاب الدول الصناعية فرق مذهل .
هنا فى السودان انا لا استطيع ان اتحدث عن نوعية التعليم بصورة علمية مدروسة مثل هذه .

القضية الاخرى تتعلق بديمقراطية التعليم , فنحن نعلم انه وطيلة تاريخ السودان البائس مع الحروب والتى لم تتوقف الا فترة 10 سنوات تقريباً ايام الحكم المايوى واخيراً بعد 2005 , ثم اندلعت من جديد , اسباب الحرب فى الجنوب وقبل ان يحدث لها تسيس كان الحديث عندهم ينصب اساساً على انعدام الخدمات وعدم وجود التنمية , والحرمان من الخدمات الاجتماعية سبب اساسى لاندلاع الحروب الداخلية , ولهذا لابد ان ننظر لقضية ماذا فعلنا فى قضية ديمقراطية التعليم , وسوف اقوم بطرح بعض الارقام واعتقد انها هامة :-
فى 2007 - 2008 نسبة الاستيعاب الاجمالية بالنسبة للمتوسط فى السودان كانت 68,7 , لكن نسبة هذا ُالمتوسط تخفى الارقام التى تسبب المشاكل , فنجد فى الاقليم الشمالى ( الولاية الشمالية ونهر النيل) , وبالنسبة للخرطوم والجزيرة والنيل الابيض نجد ان النسبة اكثر من 80% , وفى المقابل تجد فى البحر الاحمر وكسلا والقضارف وسنار والنيل الازرق وجنوب كردفان وشمال وغرب وجنوب دارفور فان النسبة تترواح بين 64% واقل , وهذا رقم اقل من المتوسط بكثير , ليس هذا فحسب ولكن اذا نظرنا الى الفوارق فى نسب الاستيعاب بين البنين والبنات , بالنسبة للبنين المتوسط فى السودان 74% والبنات 63% , لو نظرنا لهذه النسب فى الولايات سنجد فوارق , مثلاً جنوب دارفور البنين 69% والبنات 51% .
وهناك ارقام كثيرة مثل هذه , ومن المفترض ان اى معالجة جادة لقضايا التعليم فى اى بلد يجب ان تضع هذه القضية المتعلقة بنسب الاستيعاب والفوارق الاجتماعية والانسانية فى اعتبارها .

فى التعليم قبل المدرسى فى السودان نسبة الاستيعاب فى المتوسط 26,4% مع ملاحظة ان هذا التعليم اغلبه خاص ان لم يكن كله وتركيزه فى المدن الكبيرة رغم ان سياسة الحكومة تعتبره جزء من التعليم العام .
فى المرحلة الثانوية فان السودان من اقل دول العالم فى الاستيعاب 28% , ومتوسط الدول العربية 78% , ونجد النسبة فى النيل الازرق 16% و 27% فى سنار , وعندى ملاحظة انه داخل الولاية الواحدة نفسها هناك مشاكل فى نسب الاستيعاب .

فى الختام اقول , ان الصادق المهدى تحدث قديماً بعد والانتفاضة وقال ان قوانين سبتمبر لا تساوى الحبر الذى كتبت به , وانا اقول ان اوراق المؤتمر وتوصياته لا تساوى الحبر الذى كتبت به , حيث ان الورقة التى تتحدث عن التمويل فى المؤتمر تقول انه لا تتوفر بيانات عن هذا الانفاق ! رغم ان البيانات متوفرة , طيب ليس لديك بيانات فماذا تريد ان تناقش فى المؤتمر ؟ , وكذلك تحدثوا عن تكوين لجان لدراسة فلسفة التعليم , هذه عشوائية وتخبط وتجريب , وبعد 23 عاماً فى الحكم يواصلون سياسة التجريب !



Source: www.tahalof.org


رأي ـ تعليق  



هل قرأت المقال اعلاه؟   
اكتب    
 
 
 
 
 
  
site created & hosted by