# # # #
   
 
 
[ 12.07.2011 ]
رئيس التحالف أمير بابكر: ستظل كارثة الانفصال في اعناق المؤتمر الوطني الي الابد


الجريدة اجرت حوارا مع رئيس المكتب التنفيذي للتحالف الوطني السوداني، وامين امانة الاعلام ورئيس دائرة التنظيم سابقا، وانتخب رئيسا للمكتب التنفيذي للحزب في مايو/ايار 2009 في المؤتمر العام الثالث.

الاستاذ امير بابكر رئيس المكتب التنفيذي للتحالف الوطني السوداني

اجراه :حسن اسحق

اريد التعرف علي قراءتك لما حدث للرئيس السوداني عمر حسن البشير خلال زيارته الاخيرة للصين بعد حضوره المؤتمر العالي لمكافحة الارهاب في ايران ؟

انا اعتقد وجود دلالات عميقة وملابسات لزيارة الرئيس للصين من ايران ،لوجود اجراءات متعلقة بمحكمة الجنايات الدولية في ظل الحصار المفروض علي السودان نتيجة السياسات الخاطئة التي يتبعها النظام ،وما حدث للرئيس البشير تأكيد ان قرارات المحكمة الجنائية ستكون فاعلة ومؤثرة ،وهذا ماجعلهم يغيرون مسار الطائرة ،واتباع طرق اخري للوصول الي الصين هذا من جانب ،ومن جانب اخر اعتقد ان قرارات هذه المحكمة سيف مشهر علي وجه النظام ،باعتباره تحت ظل هذا الوضع نظام المؤتمر الوطني سيقدم المزيد من التنازلات الكثيرة في سبيل تلافي لاهاي .

الا تعتبر ان هذا مؤشر خطير وله تداعياته في المستقبل خصوصا بعد اشتعال ابيي وجنوب كردفان ؟

كما قلت سابقا ،باعتباره صادر من محكمة الجنايات الدولية سيظل سيفا علي  صدورهم ، واطراف اخري معنية بتنفيذه ،ومايخص جنوب كردفان وابيي وانفصال الجنوب ،اعتقد ان النتيجة الحتمية لاتفاقية نيفاشا الانفصال ،ومايجعل القضايا معقدة وتسير نحو هذا الوضع،هي العقلية الثنائية في ادارة حلول هذا البلاد.

الكثير من المتابعين للشأن السوداني ،يقولون ان الشعب اذا خرج الي الشارع لا يعود خالي الوفاض ،اذا تحققت هذه المقولة ،هل تساندون الشعب السوداني وانتفاضته لازالة النظام ،ام تتخذون مواقف اخري ؟

رد ضاحكا ،نحن في الاصل قضيتنا ومواقفنا مع الشعب السوداني ،ولكن اريد ان قول لك شيئا ان الانتفاضات دائما ماتسرق ،والجماهير عندها تطلعاتها وتريد الحرية والديمقراطية ،ودائما يتم الالتفاف علي تطلعات الجماهير السودانية بواسطة الاحزاب سواء في اكتوبر او مارس ابريل، وهذا ناتج عن ضعف القوي السياسية في السودان ،وعدم توحدها وتشرذمها ،واذا قلت انها لاترجع خالية الوفاض ،اعتقد انها ترجع خالية ،وبعد فترة قصيرة تكتشف ذلك .ومالم تكون هناك مؤسسة ديمقراطية وحكومة ديمقراطية حقيقية ،واحزاب قوية قادرة علي تقبل العمل الديقراطي ،والسودان سياسيا يمكن تقسيمه الي ثلاث احزاب رئيسية ،وهذا التقسيم في حد ذاته مخل في ظل وجود الاحزاب الكثيرة يعتبر ضعف في العمل السياسي ،وخصوصا فيما يخص القوي الديمقراطية في السودان التي تنادي بالمشروع الديمقراطي الوحدوي ،باعتباره مشروع وبرنامج عمل سياسي ضد الدولة الطائفية والدينية. وهذا القوي التي تنادي بالديمقراطية لها قاعدة جماهيرية كبيرة جدا، ولكنها للاسف غير موحدة، ولم تجد الجسم السياسي الذي يستطيع التعبير عن مصالحها ،انا متاكد ان الجماهير ستقوم بدورها بالدفاع عن الجسم الذي يعبر عن مصالحها.

هل السودان في مأمن من انتقال رحيق الثورات العربية الي اراضيه ،او مايسمي بالربيع العربي ،المؤتمرالوطني لديه ثقة كبيرة ،كما يعتقد ان الثورات لن تنجح في السودان ؟

ان المؤتمر الوطني لديه وهم كبير ان الثورات لن تنجح في السودان ،والثورات لايقوم بها الا الاسلاميين ،وسمعت مقولة لاحد المستشاريين برئاسة الجمهورية ،يقول نحن نذهب الي الجامعة ،اما المعارضة الي لاتذهب الي الجوامع ،اعتقد ان هذا تفكير ساذج جدا،وطريقة غريبة في قراءة الاوضاع بصورتها الصحيحة ،اذا اكتملت الثورة واتضحت معالمها لايوجد شئ يوقفها لا جهاز امن لاشرطة ولا جيش ،بل كل هذه القوات تضطر الي النزول الي رغبات الجماهير ومطالبهم ،واعتقد ان الثورة تراكمية ،وستأتي اللحظة التي تنفجر فيها ،وتخلق برامجها وقياداتها ودستورها .وبعد ذلك يضطر النظام مكره للتنازل ،ولابد ان تكتمل الشروط للثورة حتي يكتمل النجاح .

مرت 22 سنة علي انقلاب ثورة الانقاذ علي النظام الديمقراطي ،هذه المرة الاحتفالات والكرنفالات وحتي الاجازة التي تقرر ليوم الثلاثين من يونيو بحجة عيد الثورة ،كل هذه المظاهر هذه المرة غائبة ،ما سر تفسيرك لهذا الغياب المفاجئ؟

هذه المرة المؤتمر الوطني احترم نفسه، واقتنعوا انهم اداروا البلاد بطريقة سيئة قادت الاخوة في الجنوب الي الانفصال ، وستظل كارثة الانفصال في اعناقهم الي الابد ،وعلي اية شئ يحتفلون، وعلي اية شئ يطلقونه او يسمونه ثورة انقاذ ، ويخدعوا الناس بالانجازات ،يجب عليهم ان يرفعوا اعلاما حدادا علي انفصال الجنوب ،وهم الذين ساهموا في هذه الكارثة التي  ستظل علي وصمة عار مهما ادعوا من انجازات للسودان.

في احدي خطابات الرئيس الاخيرة في بورتسودان ،هدد الجنوب باغلاق انابيب النفط ،اذا لم يزيد الجنوب اسعار انابيب النفط التي تمر عبر الشمال ،كما تعلم منذ استخراج البترول المستفيد الوحيد الشمال ،ومن المتضرر في النهاية اذا حدث ذلك ،الا يعتبر هذا الخطاب في حد ذاته عدائي؟

اولا الدولة يجب ان تدار بالحكمة ،وهذا الخطاب يعتبر عدائي ،دعك من البترول، في تجربة قبل ذلك ،هولاء استخدموا الغذاء لاغراض سياسية ،ويهددون بمنع العربات المحملة بالغذاء الي الدخول الي اراضي الجنوب ،وهدفهم تجويع الابرياء ،وبالتالي البترول مستفيدة منه الحكومة في الشمال في تنفيذ برامجها وسياستها القمعية ،والشعب السوداني لم يجني حتي ثمار هذا البترول.

من المستفيد من وصف المعارضة السودانية بالضعف، وما العوامل التي ساعدت علي ذلك ،باعتبارها غير مؤثرة ،والحكومة دائما تكرر ان دورها ضعيف ،الا يسبب ذلك احباطا للمواطن؟

هنالك حقائق يجب ان تقال ،هل الدولة تسمح للمعارضة والاحزاب ان تعبر عن رأيها وتتصل بجماهيرها، وهل تسمح لها بتسيير مسيرات سلمية تطالب بحقوقها وحقوق جماهيرها، والطريقة التي تدار بها مثل هذه المسائل غير صحيحة، واوكد لك ان المعارضة لها اشكاليات تسبب فيها هذا النظام، وافقار الشعب، يعني افقار احزابه السياسية ،واغلاق المنافذ علي اي مصادر للاحزاب ماليا ،كي تكون غير قادرة علي مباشرة عملها ،وهذا في حد ذاته ليس فشل في المعارضة، بل هو فشل النظام السياسي القائم ككل، عندما يتحدث البعض انه لاتوجد معارضة سياسية، انا افتكر انهم اشخاص لايعرفون السياسة...

وقع اتفاق اخير بين الحركة الشعبية قطاع الشمال والمؤتمر الوطني في اديس ،ولكن خطاب الرئيس الاخير عقب عودته من الصين نسف ماجاء في اتفاق اديس ابابا ،هل وقع الاتفاق دون علم الرئيس ،ام تكتيك يتبعه النظام،بعد الوصول الي ترتيبات محددة ؟

المشاكل في السودان دائما تحل عن طريق التجزئة ،كتاجرالقطاعي ،المؤتمر الوطني يجزأ كل قضية لوحدها ،حتي يسهل له التنصل منها ،وتتعامل الحكومة مع قضية جنوب كردفان بمعزل عن القضايا الكلية للسودان ،والان عزلوا الحركة الشعبية من جبال النوبة ،وعبدالعزيز الحلو يتعاملوا معه كمجرم وكيان قائم بذاته بعيدا عن الحركة الشعبية ،والاتفاق وقع الحركة الشعبية  قطاع الشمال ،ولكن عقلية التجزئة تعاملت قضية جبال النوبة باعتبار الحلو مطلوب للعدالة ،ولم يقولوا نائب رئيس الحركة الشعبية او القائد في الحركة الشعبية ،وبالتالي محاولة تجزئة الازمة يقود الي طريق مسدود في النهاية .واي حل لمشكلة يتم بالتجزئة لا يقود الي الامام ،واعتقد ان التفاوض والحوار والاتفاق علي مراجع اساسية تحكم السودان هي المدخل لحل الازمة في المركز والاطراف .

في قضية اغتصاب الناشطة في حركة قرفنا صفية اسحق ،والتي اتهمت 3 افراد من جهاز الامن باغتصابها ،ويحاكم علي اثرها عدد كبير من الصحفيين ،في تهم تتعلق باشانة سمعة جهاز الامن ،اليس من الاجدي ان تفتح المؤسسة الامنية تحقيقا في قضية صفية بدلا من تخويف الصحفيين؟

بالتأكيد ما يتبع الان ضد الصحفيين الهدف منه تخويفهم حتي يبتعدوا عن تناول القضية ،من ناحية المبدأ كون جهاز الامن لجأ الي القضاء ،يعتبر شئ جميل ،ويجب علي جهاز الامن ان يفتح تحقيقا في هذا الواقعة هل حدثت ام لا ،ويطمئن الناس ،وينفي عن نفسه التهم الموجهة اليه ،وايضا يطمئن اذا وجد فرد من الجهاز فعلها سيحاسب علي ذلك ،واذا لم تحدث يكون الاخرين علي بينة ،اما المسألة عائمة هكذا حدثت ام لم تحدث ،وفي شك ،ولماذا يظل هذا موجودا ،وهل المسألة مقصودة ؟...

مارؤية التحالف الوطني السوداني لحل ازمات هذا الوطن ،الموبوء باشكاليات لا حصر في اقليم دارفور الغربي وجبال النوبة الملتهبة،والشرق الان يتملل علي اهبة الاستعداد لحمل السلاح مرة اخري ؟

كما قلت في السابق نحن لسنا مع الحلول الجزئية ،بل مع الحلول الشاملة لكافة القضايا السودانية لانها قضايا متشابكة ومترابطة لا تنفصل ،لايوجد معني ان نقول ان دارفور وحدها وجبال النوبة وجنوب النيل الازرق والشرق والشمال ايضا، توجد اشكاليات اساسية واخري خصوصية، الاساسية هي التي تهم كل السودانيين مثل قضية الحكم والدستور الدائم للسودان ويجب ان يتم بالتراضي مع كافة الاطراف السودانية ومواطنيه ،واذا لم تحل قضايا الاطراف ستظل معلقة ،واذا حلت حلولا جزئية ترجع كما كانت في السابق ،وكذلك توجد قضايا شائكة في دارفور ومثل هذه المناطق لها خصوصيتها كمنطقة ،لديها قضاياها وجنوب النيل الازرق وجبال النوبة والشرق كل مشاكل هذه الاقاليم يجب ان تحل في الاطار الكلي والشامل للسودان.

التحالف الوطني السوداني يتهم بالغياب عن الساحة السياسية السودانية ؟

هذا الكلام غير صحيح ،رغم الامكانيات المحدودة نحن موجودون علي مستوي الساحة السياسية ،ومشاركين فاعلين في تحالف قوي الاجماع الوطني ،ومساهمين بافكارنا ومقترحاتنا في كل قضايا السودان التي تطرح علي المستوي الوطني ،واي حديث عن غيابنا غير صحيح ومزايدة .

هل الحريات متاحة في السودان،خصوصيا حرية الاعلام ،وماتراه من محاكمات للصحفيين والزج بهم في غياهب السجون؟

اي حديث عن حرية اعلام يفتقد الي المصداقية نتيجة للواقع الذي نعايشه يوميا ،ماقاد الي ضعف الاعلام استخدام الاساليب التي تجعل الصحفي ينأي بنفسه بعيدا عن دائرة الخطر ،والاصطدام مع من يترقبونه في كل خطوة  ،واي رسالة في السودان تتضمن الحقائق في هذه البلاد غير مرغوب فيها ،واي محاولة لايصالها الي القارئ ستكون نتيجتها كما نتوقعه لمن يناضلون لارسال رسائل حقيقية.

كيف تري مستقبل دولة جنوب السودان؟

الجنوب يعاني من مشاكل ايضا كالشمال ،ولكن اذا توفرت الارادة السياسية الحقيقية ،ستكون دولة الجنوب قوية ،وقادرة علي النهوض بسرعة ،واذا استثمرت الامكانيات المتاحة لها بصورة تخدم الدولة الوليدة سيكون مستقبلها مشرق.

بعض الذين يناصرون المؤتمر الوطني ويؤيدون سياسته يعتقدون ان انفصال الجنوب علاج للشمال ،اتعتقد ان الشمال موحد دينيا وعرقيا وثقافيا حتي تنطبق عليه هذه العبارة؟

اريد ان اقول لك شيئا الجنوب نفسه ليس موحدا عرقيا ، مابالك الشمال الذي يضم العديد من القبائل المتنوعة عرقيا ولغويا وثقافيا ودينيا ،واي حديث عن ان الشمال متجانس سيقود الي نقطة البداية ،وان التنوع يشكل السمة الاساسية بعد انفصال الجنوب في الشمال ذاته ودارفور وجبال النوبة والنيل الازرق ، كلها مناطق سكانها يتباينون رغم الانفصال الذي تم .والنظر بعيدا عن هذا التنوع سيقود الي كوارث ستضعف ماتبقي من الشمال.



Source: www.tahalof.org


رأي ـ تعليق  



هل قرأت المقال اعلاه؟   
اكتب    
 
 
 
 
 
  
site created & hosted by