# # # #
   
 
 
[ 30.05.2011 ]
العميد عبد العزيز خالد عثمان في ذكريات انتفاضة ابريل (3): اشتم رائحة الانتفاضة والتغيير القادم




اشتم رائحة الانتفاضة والتغيير القادم
نميري كان ترتيبه متاخر في دفعته لكن قيادته كانت قوية جداً ومهاب الشخصية
البشير لم يكن رئيس التنظيم فهو مجرد عضو والظروف ساعدته في أن يستلم السلطة
البشير اقترح عشية الانتفاضة حال عودة نميري من الخارج اجباره على الاستقالة

صحيفة اجراس الحرية
16 -05 -2011
أجرى الحوار/ عبدالوهاب همت

روايات قادة نقابة أساتذة جامعة الخرطوم أكدت أن الرجل لعب دوراً مميزاً في التنسيق مابين نقابتهم والقوى الثورية في صفوف ضباط قوات الشعب المسلحة في العمل على الاطاحة بنظام جعفر نميري وذلك عقب اعدام الأستاذ الشهيد محمود محمد طه في يناير 1985. ومن ثم برز اسم الرجل وتردد على الألسن في كل أرجاء البلاد منذ تكوين القيادة الشرعية لضباط قوات الشعب المسلحة ومن ثم انشقاقه عنها وتكوينه لقوات التحالف السودانية والتي ترأسها وقادها مع آخرين، وكما نعلم فقد قامت قوات التحالف السودانية بعمليات عسكرية بطولية في مواجهة النظام أرعدت فرائصه وقدمت مجموعة من الشهداء ولأسباب مختلفة انتهى التنظيم العسكري لقوات التحالف السودانيه بشكل تراجيدي.

العميد معاش عبدالعزيز خالد عثمان العمدة (أبوخالد) روى تفاصيل دقيقة وبأريحية ماكان يجري داخل صفوف ضباط القوات المسلحة قبيل انتفاضة مارس أبريل 1985 المجيدة، وعن دور تنظيم الضباط الأحرار وهل كان تنظيماً انقلابياً؟ ولماذا حلوا تنظيم الضباط الأحرار عقب الانتفاضة ومن وقف مع الحل ومن اعترض على ذلك. وهل تعرض التنظيم لاختراقات من قبل الجبهه الاسلاميه وعن مشاورات تكوين المجلس العسكري الانتقالي والتبعات التي يتحملها وحل جهاز الامن ومصلحة الجبهه الاسلاميه في حل جهاز الامن والخلل الذي أصاب بنية القوات المسلحة والسبب الذي أدى لوصول هذه النوعية من الضباط, ومن هم أسوأ الضباط الذين مروا على تأريخ القوات المسلحه كرؤساء هيئة اركان وكيف يستمر الضابط السيء بينما يبعد الضابط الممتاز ومتى بدأ التدهور في نوعية الضباط وماذا قال العقيد حينها عمر حسن أحمد البشير حال عودة جعفر نميري، وماهي خطط مواجهته وهل كان له دور في انتفاضة مارس أبريل.  والموقف الثلاثي الذي وضع فيه اللواء عثمان عبدالله، وهل أصدر أوامره "أضرب لتقتل" وماهو دور الفريق تاج الدين عبدالله فضل في التخلص من الضباط الوطنيين, وكيف أقنع الضباط الاسلاميون تنظيمهم بضرورة التحرك العاجل، وكيف تراجع عبدالرحمن سوار الذهب عن موقفه المتشدد من تعلقه بالبيعة لمايو، وكيف كانت عناصر الجبهة الاسلامية تحاول اغتيال شخصيات الضباط، وماهي الاتهامات المتبادلة بينه والعقيد عمر حسن أحمد البشير، ولماذا سموا ماحدث عقب الانتفاضة في صفوف القوات المسلحة (بمجزرة الانتفاضة) وتفاصيل أخرى كثيرة أوردها المقاتل عبدالعزيز خالد وبترتيب عسكري دقيق وبتفاؤل عالٍ في أن التغيير قادم وأنه يتنسم أريج الثورة.

**ما هي التحركات التي قام بها العقيد عمر البشير في اللحظات الأخيرة وانت باعتبارك شاهد عيان من داخل القيادة العامة وكزميل له وتحمل نفس الرتبة؟
- أحكي لك موقفاً في يوم الثلاثاء الخامس من أبريل 1985 وفي تمام الساعة الرابعة صباحاً كان عمر البشير في المظلات وانا كنت داخل القيادة العامة لانني كنت رئيس شعبة العمليات وقائد سلاح المظلات، كنت وقتها اتحدث مع اللواء يوسف الجعلي وفي مثل تلك اللحظات كما تعلم لا أحد يمكن أن يفكر في النوم، وقد طلبت من الجعلي مقابلته للتحدث معه ومناقشته في بعض الأمور ووافق على الفور وطلب مني الحضور وانا في طريقي الى مكتبه وفي خارج مكتبه كان هناك تجمع للضباط كان من بينهم العقيد عمر حسن أحمد البشير ألقيت عليهم التحية ودخلت على اللواء يوسف الجعلي والذي كان يجلس في تربيزته وفي مواجهته كان هناك كرسيان وجلست انا وبعد فترة دخل علينا عمر البشير وسمح له اللواء يوسف الجعلي بالجلوس.

** حسب علمك هل كان لعمر البشير موعد مسبق لمقابلة اللواء يوسف الجعلي أم أراد أن يقحم نفسه لمتابعة الحوار بينكما؟
- أعتقد لم يكن هناك اتفاق بينهما انما قام عمر البشير باقحام نفسه.

** ما هو الحديث الذي دار بينكم؟
- الموضوع الأساسي الذي دار كان حول ضرورة أن نفكر في المساهمة لانجاح انتفاضة الشعب لان الرئيس جعفر محمد نميري وقتها كان قد وصل الى جمهورية مصر العربية وأن هناك حديثاً يدور حول احتمال عودته الفورية الى السودان في أية لحظة في سبيل الحفاظ على نظامه الآيل للسقوط, هذا كان موضوعنا, بل وكان موضوع كل الشعب السوداني لكافة أحزابه وطوائفه نساء ورجالاً.

** هل كانت لديك انت وعمر البشير مقترحات أو أية وجهات نظر حول الترحيب بعودة جعفر نميري أو مقاومته وهل كنتم تضعون خطة لخط السير الذي يمكن أن يسلكه الرئيس جعفر نميري حتى يصل الى القيادة العامة؟
- انا قدمت عدة اقتراحات واللواء الجعلي كان يأخذ ويعطي معي والعقيد عمر البشير كان موجوداً وساكت وانا قلت في حالة وصول الرئيس جعفر نميري الى السودان بالطائرة سيصل الى مطار الخرطوم ومن هناك سيتجه الى مطار الوادي وإذا نجح ووصل الى مكتبه وماذا سيتم في كل مرحلة من المراحل, وعندما وصلت نقطة هب ان كل هذه الخطوات قد تمت ونجح جعفر نميري في الوصول الى مكتبه في القيادة العامة ما الذي سيحدث وماذا ستفعل هيئة القيادة.

** مقاطعة... من المحرر..... ألم يشارك عمر البشير بأي رأي أو مقترح؟
- عمر البشير قال لي( لو دي تمت نحن المفروض ندخل فيها, ولو نميري دخل الى مكتبه انا مجهز فصيلة نمشي نحاصر المكتب ونخلي جعفر نميري يقدم استقالته).

** ما هو ردك على ذلك؟
- انا قلت له لا اذا حدث ذلك لن يكون الأمر فصيلة مظلات لان المظلات تمثل حاجة جزئية بسيطة من القوات المسلحة وانا في العمليات حاشكل وحدة من كل وحدات القوات المسلحه لتعبر عن أن هذه هي رغبة القوات المسلحة كلها وكان من الممكن تجميعهم من المشاة والمدرعات ومن البحرية أي ليعبر التشكيل عن قومية القوات المسلحة وانتهينا على كده بعد أن تبادلنا آرائنا.

** ماذا دار بينكما بالضبط؟
- عمر البشير قال لي يا عبد العزير تاني انقلاب يسار ما بيتم من داخل القوات المسلحة.

** وماذا قلت له انت؟
- انا قلت له الانقلابات بتاعت الانتفاضة دي لا يسار لا يمين وهو طبعاً كان يتهمني باليسار وانا اتهمه باليمين, واتهام في اتهام الحكاية جاطت, وقلت له حكاية يمين ويسار دي ما بتنفع نحن بنتكلم عن حماية انتفاضة الشعب السوداني وقومية القوات المسلحة, لاحظ الكلام دا كان عند الرابعة صباحاً في مكتب اللواء يوسف الجعلي, وعمر البشير يقول هذا الكلام وتتصور الآن انه عندما حدث الانقلاب وكونهم يفصلوننا أو يعتقلوننا, لاحظ هذه العقلية بالنسبة لي كانت شي طبيعي جداً جداً.

** ما تسرب من معلومات حول ان المقدم عمر حسن احمد البشير كان يخطط للقيام بانقلاب في العام 1986 وقد اشارت لذلك مجلة (الدستور) التابعة لحزب البعث العربي الاشتراكي(العراقي) ما هي معلوماتك في هذا الموضوع؟
- هذا تنظيم اسلامي موجود في الجيش وهم ظلوا يخططون للقيام بانقلاب وكذلك كانوا يريدون تغيير الانتفاضة اذا حدث انقلاب لمصلحة الشارع ولكن من وجهة نظرهم اذا كان موالياً لهم فبامكانهم عمل انقلاب في ظل وضع كهذا فإن الذين يفكرون ويخططون يضعون احتمالات وهم كانوا عندهم تنظيم ولديهم جهة محددة يتبادلون الأفكار فيها.

** حسب معلوماتك هل كان  العقيد عمرالبشير في ذلك الوقت رئيس التنظيم العسكري للاخوان المسلمين في القوات المسلحة؟
- لا أبداً عمر البشير لم يكن رئيس التنظيم انما كان مجرد عضو والظروف فقط هي التي ساعدته في أن يستلم وكان هناك أناس أقدم من عمر البشير مثل الطيار مختار محمدين وعند وقوع الانقلاب كان من المفترض ان يتولى السلطة عثمان أحمد حسن وليس عمر البشير ولكن عثمان أحمد حسن كانت لديه حسابات موضوعية في عدم التعجيل بانقلاب 30 يونيو 1989 ومصدري في ذلك واحد من جماعة الاخوان المسلمين، وفي رأيي ان وجهة نظر عثمان احمد حسن وحساباته كانت صحيحة وموضوعية.

** مقاطعة كيف عرفت موضوعيتها؟
- انا اتحدث من ناحية مهنية ولاحداث انقلاب فإن القيادة السياسية حسبت ذلك تردداً لكن حسابات عثمان احمد حسن كانت مهنية وهذا موضوع آخر.

** كيف تم اختيار عمر حسن أحمد البشير حسب تصورك؟
- الذي اعرفه واعتقد انه صحيح انهم كانوا يبحثون عن شخص مطيع ومحل ثقة بالنسبة لهم وقد وجدوا هذه الصفات في صديقنا عمر حسن احمد البشير، وهذه الحقائق أصبحت معلومة الآن لكل متابع  للتفاصيل التي تمت في السابق، وأذكر أننا وفي الفترات الأولى للانقلاب عندما نتحدث للناس عن مثل هذه المعلومات، فبعض الناس كانوا لا يصدقون والبعض كان يقول من أين لكم بمثل هذه المعلومات فشيئاً فشيئاً جاء البعض وهم اما قيادات او اعضاء في تنظيم الحركة الاسلامية من أمثال الدكتور الطيب زين العابدين القيادي الاسلامي، وكذلك جاء الاستاذ المحبوب عبد السلام وغيرهم وبدأوا في الكتابة وها هي المعلومات متوفرة الآن لمن يريد ونتوقع أن يزيد عدد الذين يكتبون من نفس الجماعة.

** ما هو تقييمك لعمر البشير كضابط محترف؟
- للامانة تقييمي له أن عمر البشير ضابط متميز منذ أن تخرج من الكلية الحربية ونحن عملنا مع بعضنا البعض دورة الاسقاط الخاصة بالاركان حرب أي ما يسمى في القوات المسلحة الماجستير العسكري ودخلنا الدورة سوياً ومن الكلية عمر البشير كان متميزاً وعندما كانوا يأخذون الدرجات للبعثات الخارجية كانوا يختارونه وهذا شيء ايجابي وأي انسان لديه أشياء ايجابية

** مقاطعة حسب رأيك ما هي الأشياء السلبية في شخصيته؟
- عمر البشير عنصري ودموي وضعيف القيادة, والقيادة فيها جزء كبير جداً مكتسب من خلال التدريب ومن خلال توارثها عبر الأجيال وأيضاً يمكن أن تكون خاصية في الفرد منذ مراحل الدراسة الأولى وهذه يتم تطويرها.

** اذا طلب منك أن تقارن بين جعفر نميري وعمر البشير عسكرياً ماذا يمكن أن تقول؟
- عمر البشير نتائجه الأكاديمية ممتازة جداً ولكن قيادته ضعيفة وجعفر نميري في دفعته كان ترتيبه الى الوراء وفي دفعة صغيرة لكن قيادته كانت قوية جداً ومهاب الشخصية وحتى وزرائه من المدنيين كانوا يهابونه دعك عن العساكر, وهذا فرق لانه قاد كثيراً وعمر البشير لم يكن قائداً وأول مرة يقود كان في انقلاب 30 يونيو 1989 وحالياً فان عمر البشير يرى انه في مشكلة كبيرة جداً وهو يرى الفساد بأم عينيه, أليس هو من اتى في أحد المساجد وقال انا لم اكن اتصور ان الفساد بمثل هذا المستوى, وعمر البشير يعرف كل تفاصيل الفساد والمفسدين واحداً واحداً يعلمهم لكنه لا يستطيع عمل شئ وهو الآن يمكنه أن يصدر قراراً وبموجبه يبعد كل الحرامية واللصوص إذا أراد ولكن هناك جزئية واحدة وهي أن البشير متردد وهو يرى الأشياء ماثلة أمامه لكنه يعجز عن اتخاذ قرار وهذا نموذج حي وانت الآن ترى النيران مولعة في كل الاتجاهات، فهل تفشل في حمل اناء لتصب عليها الماء وتطفيها, أكتب على لساني انا الآن اشتم رائحة الانتفاضة والتغيير القادم وأذكر لك شيئاً صديقي حيدر المشرف أرسل لي ذات مرة كرت معايدة من قطر وحينها كان مكتبي في الدفاع الجوي في امدرمان وشباك المكتب كان مفتوحاً، فقلت له الآن اشتم هواء الانقلاب والانقلاب قادم وبعد هذا الحديث باسبوعين وقع انقلاب الجبهة الاسلامية القومية في 30 يونيو, وان شاء الله يا همت ستذهب الأمور كما نود لها والى نهاياتها المنطقية



Source: www.tahalof.org


رأي ـ تعليق  



هل قرأت المقال اعلاه؟   
اكتب    
 
 
 
 
 
  
site created & hosted by