# # # #
   
 
 
[ 01.05.2011 ]
عبد العزيز خالد في ذكريات انتفاضة ابريل: سوار الدهب تسلم السلطة بعد ان وصلته رسالة من الترابي عن طريق علي عثمان - 1 من 2




الأربعاء 27-04-2011
نشر في جريدة اجراس الحريه الجزء الاول

ـ عبد العزيز خالد عثمان في ذكريات انتفاضة ابريل
ـ القوى الحديثة كانت متقدمة جداً في رؤيتها لاسقاط النظام وتغييره
ـ بعد الانتفاضة قمنا بحل تنظيم الضباط الأحرار
ـ كانت لدي قناعة في عدم  ضرورة وجود تنظيمات داخل الجيش في ظل نظام ديمقراطي
ـ الطيب زين العابدين عارض الجبهة الاسلامية لتنفيذ الانقلاب، واقنعوه بان هناك جهات اخرى ستقوم بالانقلاب
ـ الراحل فتحي احمد علي انضم لتنظيم الضباط الأحرار في وقت متأخر جداً
ـ العميد كمال مختار قال لياسر عرمان بعد انقلاب الانقاذ في أسمرا: من الافضل ان تصلوا معنا لاتفاق سلام لاننا فصلنا ناسكم من الجيش (عبد العزيز خالد وعصام ميرعني)

أجرى الحوار عبدالوهاب همت

روايات قادة نقابة أساتذة جامعة الخرطوم أكدت أن الرجل لعب دوراً مميزاً في التنسيق مابين نقابتهم والقوى الثورية في صفوف ضباط قوات الشعب المسلحة في العمل على الاطاحة بنظام جعفر نميري وذلك عقب اعدام الأستاذ الشهيد محمود محمد طه في يناير 1985. ومن ثم برز اسم الرجل وتردد على الألسن في كل أرجاء البلاد منذ تكوين القيادة الشرعية لضباط قوات الشعب المسلحة ومن ثم انشقاقه عنها وتكوينه لقوات التحالف السودانية والتي ترأسها وقادها مع آخرين، وكما نعلم فقد قامت قوات التحالف السودانية بعمليات عسكرية بطولية في مواجهة النظام أرعدت فرائضه وقدمت مجموعة من الشهداء ولأسباب مختلفة انتهى التنظيم العسكري لقوات التحالف السودانيه بشكل تراجيدي.

العميد معاش عبدالعزيز خالد عثمان العمدة (أبوخالد) روى تفاصيل دقيقة وبأريحية ماكان يجري داخل صفوف ضباط القوات المسلحة قبيل انتفاضة مارس أبريل 1985 المجيدة، وعن دور تنظيم الضباط الأحرار وهل كان تنظيماً انقلابياً؟ ولماذا حلوا تنظيم الضباط الأحرار عقب الانتفاضة ومن وقف مع الحل ومن اعترض على ذلك وماذا قال العقيد حينها عمر حسن أحمد البشير حال عودة جعفر نميري، وماهي خطط مواجهته وهل كان له دور في انتفاضة مارس أبريل. والموقف الثلاثي الذي وضع فيه اللواء عثمان عبدالله، وهل أصدر أوامره أضرب لتقتل وماهو دور الفريق تاج الدين عبدالله فضل في التخلص من الضباط الوطنيين, وكيف أقنع الضباط الاسلاميون تنظيمهم بضرورة التحرك العاجل، وكيف تراجع عبدالرحمن سوار الذهب عن موقفه المتشدد من تعلقه بالبيعة لمايو، وكيف كانت عناصر الجبهة الاسلامية تحاول اغتيال شخصيات الضباط، وماهي الاتهامات المتبادلة بينه والعقيد عمر حسن أحمد البشير، ولماذا سموا ماحدث عقب الانتفاضة في صفوف القوات المسلحة (بمجزرة الانتفاضة) وتفاصيل أخرى كثيرة أوردها المقاتل عبدالعزيز خالد وبترتيب عسكري دقيق وبتفاؤل عالٍ في أن التغيير قادم وأنه يتنسم أريج الثورة.

** عندما بدأت التظاهرات تعم الشوارع في أواخر مارس أبريل 1985 وحتى السادس من أبريل.. هل كانت هناك خلايا عسكرية داخل الجيش تعد نفسها للقيام بعمل مضاد ضد نظام جعفر نميري؟

- للاجابة على هذا السؤال لا بد ان أعود بك الى الوراء لانه يصعب الحديث عن بداية التظاهرات يوم 26 مارس دون التعرض للنضوج الذي حدث, وما كان في مقدور التظاهرات أن تخرج والتي اشرت لها انت بكلمة خلايا. كان هناك عمل متعدد ولجهات مختلفة وقطاعات مختلفة لكني أشير لجزئيتين مهمتين وهما النقابات والقوات النظامية, صحيح كان هناك نشاط أحزاب سياسية وهذه صورة لما يدور الآن, لكن كان هناك عمل متقدم ومنظم وبأهداف واضحة يمكن أن نطلق عليها كلمة القوى الحديثة وقد كانت متقدمة جداً في رؤيتها لاسقاط النظام وتغييره.

**أنت شخصياً الى أي التنظيمات كنت تنتمي؟

- كنت أنتمي الى تنظيم الضباط الأحرار، وهذا تنظيم لديه خلفية وتقريباً بدأت مشاورته في العام 1975 وبدايات نشاطه حدثت بعد ما سمى بحوادث المرتزقة 1976 وكان هدفنا هو تغيير النظام من خلال حماية الانتفاضة الشعبية وهذا أمر مهم وموجود في البرنامج الذي وضعه تنظيم الضباط الأحرار, هذا يجعلني أشير الى أن هذه المجموعة كان لديها وضوح في رؤيتها العسكرية المهنية ورؤيتها السياسية, ولم تكن حركة انقلابية لأن هذا كان هدف البرنامج الموضوع, وقد سبقت بداية الانتفاضة لقاءات سرية مع مجموعات من جهات عديدة كانت كلها ضد نظام مايو كأساتذة جامعة الخرطوم والمحامين والمهندسين والأطباء.

**هل كنتم تجتمعون مع بعض؟

- لا لم نكن نجتمع معهم في مكان واحد لحساسية الموقف كما تعلم والمحافظة على السرية.

**ما هي النقابة التي كلفت للاتصال بها؟

- تم تكليفي بالاتصال بالأطباء ونقابة أساتذة جامعة الخرطوم وكانت لدي صلة لحد ما مع المحامين وأصبح بالتالي هناك بناء مشترك, حتى لا تكون مجموعة واقفة بعيد, ولانه لا بد لكل الأطراف أن تكمل عملها  لان عمل التغيير من الضرورة أن يكون فيه عمل تنسيقي على مستوى عالٍ، ويمكن أن أقول نعم كان هناك عمل منظم ومتحضر ونوعي داخل صفوف القوات المسلحة.

**ذكرت لي انك كنت تنتمي الى جهة.. هل كانت تلك نواة لعمل قوات التحالف التنظيم الذي اشتهر بمعارضة نظام الانقاذ لاحقاً؟

- هذا العمل كان قراءة للواقع السياسي, ووقتها علاقات القوى الحديثة فيما بينها تطورت عند نجاح الانتفاضة وبعدها ومن ثم وبعد مجئ انقلاب الانقاذ لاننا, ولا بد لي أن انبه الى أمر مهم وهو أننا بعد الانتفاضة قمنا بحل تنظيم الضباط الأحرار.

**بأي فهم قمتم بحل تنظيم الضباط الأحرار؟

- بفهم أن هذا التنظيم قد حقق هدفه وكنا نقول أن وجود تنظيم داخل القوات المسلحة في ظل نظام ديمقراطي فهذا بلا شك يعتبر اتجاهاً انقلابياً.

**هل تم حل تنظيم الضباط الأحرار باجماع كل عضويته؟

- هناك من كانت لهم وجهة نظر في أن نحافظ على هذا التنظيم, حال حدوث انقلاب مثلاً.

**وأنت أين كان موقفك؟

- أنا وقفت مع المجموعة التي طالبت بحل التنظيم.

**وما هي أسباب ذلك؟

- كانت لدي قناعة في عدم  ضرورة وجود تنظيمات داخل الجيش في ظل نظام ديمقراطي, والجيش المحترف لديه قيادته وأن هذا الأمر خطر ويخلق عقلية انقلابية.

**بعد حدوث انقلاب الانقاذ ألم تفطنوا للأمر؟

- نعم وأذكر أن واحداً من الأخوة الذين كانوا يطالبون بعدم حل التنظيم خاطبني قائلاً(ما قلت ليك) في اشارة لصحة موقفه وامكانية مساهمة تنظيم الضباط الأحرار في افشال انقلاب 30 يونيو 1989 وكانت اجابتي الآن انت تقول هذا الكلام, ولكن كان من الممكن حدوث العكس ايضاً, على كل هذا كان ما يجري, لكن من جانبي أعتقد أن تلك تربية صحيحة في ظل الأنظمة الشمولية وتربية صحيحة في ظل النظام الديمقراطي وهذا نموذج جيد, والنموذج الثاني هو الذي قام بالانقلاب, وهم كانوا موجودين بشكل ضعيف في تلك الفترة وأن كان بعض الأفراد ظاهرين لكنهم حافظوا على تنظيمهم خاصة وأن اتجاههم كان انقلابياً وهذا هو الفرق بيننا وبينهم لأنهم أصلاً كانوا يعدون لانقلاب واستمروا، أما نحن فقد توقفنا وهذا موضوع مهم.

**من أية زاوية تأتي أهميته؟

- الجبهة الاسلامية القومية عندما أرادت ومن داخل مجلس الشورى أن تقنع جماعتهم لتنفيذ الانقلاب، هناك أشخاص عارضوا من أمثال دكتور الطيب زين العابدين وآخرين، ولكن أقنعوهم بأن هناك انقلابات جاهزة وإذا لم يستلموا السلطة فهناك أكثر جاهزية ولو استلموا فإنها قوة يسارية وعلمانية, هذا كان واحداً من الأسباب لاقناع مجلس شورى الجبهة الاسلامية للموافقة على الانقلاب.

**ما مدى صحة هذا الكلام.. هل كانت هناك فعلاً خلايا تعد لانقلاب؟

- هم أشاروا الينا بالاسم - أي تنظيم الضباط الأحرار - وفي عضويته عبد العزير خالد وآخرين وهذا الحديث لم يكن صحيحاً لكنهم كما تعلم يحاولون اقناع الناس بالكذب أو بالصدق، وهناك مجموعة الضباط الذين  شاركوا في حركة 28 رمضان كانت موجودة أيضاً.

**هل يمكن ايراد أسماء الضباط الذين عارضوا تنظيم الضباط الأحرار؟

- دع هذا الموضوع لوقت آخر.

**من كان في قيادة تنظيم الضباط الأحرار؟

- كان فيها علي التجاني وحيدر المشرف وعصام ميرغني وعبد العزيز خالد، وهناك آخرون لديهم أدوار أخرى لكن كانت هذه أبرز القيادات.

**ماذا عن المرحوم فتحي أحمد علي.. هل كان عضواً في تنظيم الضباط الأحرار؟

- المرحوم فتحي انضم لتنظيم الضباط الأحرار في وقت متأخر جداً, وهو لم يكن جزءاً من القيادة لكنه كان مسئولاً من منطقة بورتسودان والبحر الأحمر, انا كنت صديقاً لفتحي احمد علي وعملنا شغل محترم جداً اثناء فترة الانتفاضة في مارس ابريل 85, اذكر أن الفريق عبد الرحمن سئل الاسبوع الماضي وقال انه كانت هناك مشاكل بيني وبين الفريق فتحي احمد علي, لكن الصحيح هو أن خلافي كان معه هو ومع العميد الهادي بشرى.

**في الفترة من 26 مارس الى السادس من أبريل.. هل تعرض بعض الضباط في القوات المسلحة للفصل أو الاعتقال؟

- الذي حدث انه بمجرد نجاح الانتفاضة, وكما نسميها نحن، فقد حدثت مجزرة الانتفاضة وقد تمت مباشرة بعد نجاح الانتفاضة لعوامل مهمة وهو أن الذين فصلوا من الخدمة كانوا أصحاب الأدوار الرئيسية في الانتفاضة.
**من كان يلعب دور الجبهة الاسلامية القومية؟

- الفريق تاج الدين عبد الله فضل كان يقوم بذلك, لذلك كان لزاماً عليه أن يتخلص من كل الذين يخالفونهم الرأي, والجبهه الاسلامية القومية كانت تعمل بتاكتيك خاص للقوات المسلحة  وانه يجب أن يتم التخلص من كل العوائق التي ستسبب لها لحظة تنفيذها لمشروعها, وهذا كان جزءاً من العمل التمهيدي والذي كان على شقين هناك شخص يمكن فصله, والذي لا يستطيعون فصله يقومون باغتيال شخصيته.

**ماذا كانوا يفعلون لاغتيال الشخصية مثلاً؟

- يطلقون صفات مثل أن فلان زير نساء أو الضابط الفلاني حرامي, أو الآخر لدية علاقة سرية مع الحركة الشعبية لتحرير السودان والأخيرة هذه ورد بها اسمي ونوعاً ما اسم عصام ميرغني وهذه تهمة لم تكن صحيحة اطلاقاً، في ذلك الوقت الجيش كان يحارب الحركة الشعبية وكانت هناك حملات من هذا النوع, وقد حاولوا التخلص من مجموعات من الضباط.

**ما هي الأسماء التي شملتها مجزرة الانتفاضة من الضباط؟

- المرحوم عثمان بلول ومحمد أحمد قاسم وآخرون، وهذا الكشف كان من المفترض أن يكون فيه اسمان هما المرحوم الطيار محمد عثمان كرار من شرق السودان وقد أعدم مع الضباط الـ 28 في رمضان وعبد العزيز خالد, وقد ناقشوا الأمر في المجلس العسكري الانتقالي وعندما أرادوا فصل بعض الضباط قدموا قائمة ونحن الاثنان كنا فيها, هناك من قالوا ان الاسمين من الضباط المميزين مهنياً, وأذكر عندما انتهى الاجتماع حضر لي واحد من أعضاء المجلس العسكري الانتقالي، وقال لي (الله مرقك) اتحاموا بيك ناس عثمان عبد الله, عدم فصلي كان بناء على المهنية في العمل, وبالمناسبة محمد عثمان كرار كان من أميز طياري الهيلكوبتر في افريقيا, لذلك سمينا ما حدث بمجزرة الانتفاضة.

**هل يمكن أن تحدثنا عن كيفية الاختيار لعضوية المجلس العسكري الانتقالي وكيف تمت؟

- الاختيار تم حسب التوزيع وهم كانوا قادة مناطق مثل عثمان أمين قائد منطقة الوادي وحمادة عبد العظيم حمادة قائد منطقة الشجرة وفضل الله برمة ناصر..الخ وباعتبار أنهم يمثلون القوات المسلحة.

**ماذا عن المناطق التي تقع خارج العاصمة؟

- نعم هناك مناطق خارج العاصمة وهذا التمثيل حدثت به أخطاء وذهبوا في هذا الاتجاه وهؤلاء الناس كانوا أقرب كقيادات. الفريق تاج الدين عبد الله فضل كان ممثل الجبهة القومية الاسلامية داخل المجلس العسكري الانتقالي وكذلك عبد الرحمن سوار الذهب, وهناك كثيرون كانوا سذجاً ولم تكن الصورة واضحة بالنسبه لهم وهناك من كانوا مذهولين لانهم أصبحوا أعضاء مجلس انتقالي وهذا جعلهم كاعضاء مجلس السيادة, والتاريخ به أشياء غريبة لذلك مجمل الأداء جاء ضعيفاً ومنحازاً ويمكن أن نقول انه أضعف الوتيرة الانتقالية وشتتها والمجلس العسكري الانتقالي شل الانتفاضة.

**كيف تم اقناع عبد الرحمن سوار الذهب للانحياز في اللحظات الأخيرة رغم أنه كان متشبثاً بالنظام المايوي؟
- تم ذلك عن طريق رسالة كتبها الدكتور الترابي ووصلت الى عبد الرحمن سوار الذهب عن طريق علي عثمان محمد طه, والدكتور الترابي في تلك الفترة كان معتقلاً في سجن الابيض وفي رسالته قال الدكتور الترابي لعبد الرحمن سوار الذهب ان اخوانك في السجن وان استلامك للسلطة مطلوب شرعاً, وصلت الرسالة الى علي عثمان محمد طه والذي كان مختفياً في ذلك الوقت وبدوره أوصلها الى الفريق عبد الرحمن سوار الذهب.

**ما هو مضمون رسالة الترابي الى عبد الرحمن سوار الذهب؟

- قال له ان اخوانك في السجن وأن استلامك للسلطة مطلوب شرعاً.

**هل يمكن أن نقول ان عبد الرحمن سوار الذهب انصاع سياسياً بموجب رسالة الدكتور الترابي ولم ينصاع عسكرياً للضغوط من قبل الضباط؟

- هو انصاع عسكرياً للتغيير, وسوار الذهب كان مفترضاً لعدم التغيير ان يذهب الى منزله وانه لم يكن في مقدوره ايقاف التغيير لان التغيير كان واقعاً به أو بدونه, لذلك كانت هناك شائعات حتى لا يحدث صدام داخل القوات المسلحة. دعنا نتخيل سيناريو أن القائد العام الفريق سوار الدهب رفض الاستلام والانصياع لرأي الشعب في هذه الحالة كان سيحدث صدام معه، وكان ذلك سيخلق توترات داخل الجيش، لذلك فإن وحدة وتماسك القوات المسلحة كان شعاراً مهماً وهو شعار ممتاز في معناه العام, لكن عندما ننظر له من ناحية ثورية فهو عار يحافظ على المجموعة التي كانت جزءاً من سلطة مايو وهذا كان واضحاً.

**داخل القيادة العامة في الجيش.. هل كانت هناك أصوات رافضة في أن يتولى عبد الرحمن سوار الدهب رئاسة الفترة الانتقالية؟

- استطيع وضعها بالصورة التي بدأت بها, كان هناك تيار حتى داخل القيادات وحينها نحن كنا في رتبة العقداء، وكان هناك تيار يطالب بالتغيير, وفي حالة عدم الرغبة يمكن أن نستلم نحن مقاليد السلطة وهذا كان تهديداً مهماً, نحن كنا في الرتب الوسيطة لكن الضغط كان منظماً  من قبل الذين قالوا قبل الاستلام انه يجب سماع آراء الناس, والعمل في هذه المرحلة كان للقيادات الوسيطة وصغار الضباط وأية منطقة يودون الذهاب لها يحدث ترتيب وماذا يقال, وهم فوجئوا بأن التغيير قادم ولا بد لهم من الانصياع لان التغيير سيتخطاهم وهم إذا لم ينصاعوا فالآخرون كانوا جاهزين, لذلك أقول واحدة من سلبيات الاستلام على مستوى القيادة مثلاً تاج الدين عبد الله فضل وأمثاله, الاستلام بالنسبة لهم كان مهماً لايقاف المد الثوري في الشارع وأعتقد هذه خدموا بها جهة واضحة ومهمة وإذا لم يستلموا فإن السيناريو كان من المفترض أن يكون مختلفاً, لأن هناك مجموعة ثانية كان في مقدورها ليس حجر وايقاف ثورية الشعارات انما ستدفعها الى الأمام.

**الفريق تاج الدين عبد الله فضل من أين استمد تأثيره داخل المجلس العسكري.. هل كانت لديه عضوية كبيرة أم أن هناك اغراءات أخرى قدمت للبعض؟

- الفريق تاج الدين كان نائباً للقائد العام وهي رتبة قيادية وحتى لحظة الاستلام القيادة العامة كانت تعمل بوتيرتها المعهودة وهي قيادة الجيش, وكانت هناك مناشدة من تاج الدين عبد الله فضل تشجع على استلامه للسلطة بدلاً من أن يأتي العلمانيون، لذلك قلت لك أن هناك من كان يعمل بوعي هذا نموذج, وهناك من لا يمتلك الوعي الكافي للعملية في مجملها، وأذكر أنني التقيت بعضهم بعد فترة من انتهاء فترة المجلس العسكري الانتقالي, وقلت لاحدهم انك ارتكبت أخطاء كثيرة فقال لي نحن كنا شغالين عسكرية فقط, ولم نكن نرى الجانب السياسي بوضوح ونحن لم نعمل في السياسة وهذا نموذج لنوعية من أعضاء المجلس العسكري الانتقالي بعد من الحدث, ويمكن القول أن هذا الدور الذي لعبه المجلس الانتقالي ساهم ومهد الطريق الى الانقلاب الانقاذي في 30 يونيو 89.

**اللواء عثمان عبد الله معظم المتابعين يعتقدون أن الرجل هو الذي دجن الانتفاضة وحال دون وصولها الى مرحلة الثورة.. وكما أشيع فإن الرجل كان عند بداية الانتفاضة يقول أضرب لتقتل.. وفي فترة وجيزة تحول الى عبد الناصر الثورة.. هل يمكن أن تسلط الضوء حول شخصية عثمان عبد  الله؟

- اللواء عثمان عبد الله مهنياً يعتبر من الضباط المميزين جداً وشاطر ويتمتع بالقدرة على الحديث والكتابة وهذه صفات ايجابية ومهمة, بهذا الفهم كانت وظيفته مدير فرع العمليات الحربية في القيادة العامة وانا كنت رئيس شعبة العمليات معه وبحكم منصبه فهو عضو في لجنة الأمن وهذا ترتيب هيكلي هو ومدير الاستخبارات يحضرون اجتماعات لجنة الأمن التي يترأسها عمر محمد الطيب رئيس جهاز الأمن المايوي في ذلك الوقت, هذا من ناحية تنظيمية ووقتها ظهرت التناقضات, هناك اجتماع للجنة الأمن برئاسة عمر محمد الطيب لفرملة الانتفاضة وبالتالي هم ضد الانتفاضة في هذه اللجنة. الجزء الثاني هو أنه بحكم هذا الموقع اختير لينسق مع التجمع النقابي وهذا دور بهلواني إذا ما تصورته.

**مقاطعة من المحرر... التجمع الوطني كان يسعى للاطاحة بالنظام  وعمر محمد الطيب ومن لف لفه كانوا يعملون ضد الانتفاضة.. كيف يقبل الشخص السوي بهذه الازدواجية؟

- نعم هو من جهة التجمع النقابي مع الانتفاضة وفي لجنة الأمن يريد أن يسحق الشعب أو يقتله لافشال الانتفاضة, وهو موجود هنا وهناك والموضوع كما أعتقد كان يحتاج الى حاوٍ حقيقي وبالتالي كان عليه أن يلعب في الميدانين وفي جزئية أخرى كان هناك أمر آخر نحن كنا نتناقش معه في القيادة وهو أن التغيير قادم ولا يمكن لاية قوة في الارض ايقافه وهو أصبح في الصورة بحكم المنصب, وكان يرى التغيير من داخل القواعد, من جانبنا نحن وهناك لجنة الأمن وهناك الثوار في الشارع والمجموعات النقابية ولابد انها كانت عملية صعبة للغاية للتوفيق بين الثلاثة أدوار، وكان يتوجب عليه عدم السير في هذا الطريق, وإذا كان حدد موقفه من الاول وسار في طريق واحد سواء مع اللجنة الأمنية أو مع الشعب أو مع العمل العسكري لاتضحت الرؤيا بالنسبة له, لكن الرجل جمع بين الثلاث وظائف وهو أحياناً كان يذهب لاجتماع اللجنة الأمنية وعندما يحضر للمكتب كنا نجلس معه, وكان يقابل ناس الانتفاضة وقياداتها وكنا نقول له انك لن توقف الانتفاضة, وقد كان صديقاً بالنسبة لنا خلافاً عن كونه قائدنا لكن في الواقع هذا دور غريب, وفعلاً في لجنة الأمن فإن الرجل كان يتحدث بلغتها وأنهم سيوقفون الانتفاضة ومع الضباط كان يتحدث عن أن التغيير قادم وقد كان تحت الضغوط.

**مقاطعة من المحرر... ما زال سؤالي قائماً هل سمعت عن مقولته اضرب لتقتل؟

- والله انا ساقول مصدري وهو اللواء عثمان السيد والذي كان وقتها مدير ادارة جهاز الأمن الخارجي وهو الذي أكد لي هذه المعلومة، وقال انه كان حاضراً لذلك الاجتماع, وقد قال لي انكم تطالبون بالانتفاضة(وزولكم) لما كان معانا قال هذه الجملة، وهذا مصدر ذكر لي تلك المعلومة في وقتها وقد قابلته كذلك بعد سنوات وقد أشار إلى نفس المعلومة وأعتقد انه سيأتي يوم يقوم بكتابتها.

**هل كانت لديكم من داخل القوات المسلحة أية اتصالات مع الحركة الشعبية؟

- من جانبنا نحن لم تكن هناك أية اتصالات مطلقاً في سياق الاجابة يحكي لي عصام ميرغني انه وبعد انقلاب الانقاذ في العاصمة الارترية أسمرا أن ياسر عرمان قال له أننا نريد أن نشاهد عبد العزيز خالد وعصام ميرعني لاننا في أول اجتماع لنا بعد الانقلاب الانقاذي مع ممثلي النظام كان العميد كمال مختار قال لهم من الأفضل أن توصلوا الى اتفاق سلام لان ناسكم نحن فصلناهم من الجيش وعندما سأله ياسر عرمان عن من هم ناسنا قال له كمال مختار انهما عبد العزيز خالد وعصام ميرغني, لانه كانت جزءاً من الحملة لكن وفي حقيقة الأمر نحن لم تكن لدينا أية علاقة مع الحركة الشعبية, ربما كانت لدينا علاقات مع أساتذة الجامعة من ضمنهم دكتور تيسير محمد أحمد علي وهو كان ممثل التجمع مع الحركة الشعبية أو المنسق.

**مقاطعة من المحرر.. لكن هذا الكلام بعد الانتفاضة؟

- نعم بعد الانتفاضة بشكل واضح وربما كان عندهم أشياء تمهيدية غير واضحة كما حدث بعد الانتفاضة, وهؤلاء يمكن أن نقول ليست لديهم علاقة تنظيمية معنا انما هي جزء من العمل التعبوي للترتيب في سبيل الانتفاضة.

**من كان يقوم في الاتصال بنقابة الأساتذة؟

- انا كنت اقوم بالاتصال بنقابة الأساتذة من خلال الأسماء التي ذكرتها، ودكتور عدلان الحردلو بدأت علاقتي به في هذه الفترة وأصبح صديقاً بالنسبة لي وكذلك الدكتور مروان حامد الرشيد وهم من الأشخاص الأعزاء بالنسبة لي ولهم التحية.

**الحركة الشعبية.. هل كان لديها تنظيم يعمل داخل القوات المسلحة قبل الانتفاضة؟

- لا لم يكن لديهم تنظيم ظاهر وإذا كان لديهم تنظيم ظاهر فانهم لا يعرفون العمل لأنها حركة تحمل السلاح وإذا كانت لديها خلايا فهي بلا شك ستكون خلايا في غاية السرية بالضرورة, ويمكن القول لا توجد حركة مسلحة ليس لديها عمل في الداخل, وفي هذه الحالة فإنها ستكون معزولة من الداخل وأتصور انه كانت لديهم خلايا ولكن كانت غير معروفة, وأعتقد متابعات الاستخبارات العسكرية لم توصلها الى نتائج واضحة, وهذا عمل يمكن أن تأخذه من ناحية أن الحركة الشعبية استطاعت أن تقوم بعمل سري وهذا بالنسبة لها يعتبر شيئاً ايجابياً بلا شك ولو تم القاء القبض على شخص حتى في ظل نظام ديمقراطي وهو يعمل مع حركة مسلحة فإن محاكمته ستكون عسيرة حتى داخل هذا النظام الموجود حالياً، ولو كان لديك عمل سياسي وتركته من غير تأمين فإن نجاحات الجبهة الاسلامية القومية أصلاً أتت من الاختراقات وعقليتها أمنية صرفة والعقلية الأمنية تعتمد في أساسها على الاختراقات. 



Source: www.tahalof.org


رأي ـ تعليق  



هل قرأت المقال اعلاه؟   
اكتب    
 
 
 
 
 
  
site created & hosted by