# # # #
   
 
 
[ 04.12.2009 ]
سد كجبار ..العودة للمطالب ـ عادل بدر علي




شكل يوم الثالث عشر من يونيو لعام2007 تطوراً خطيراً فى قضية متضرري سد كجبار بشمال السودان حيث قُتل أربعة من مواطني المنطقة رمياً بالرصاص، وأصيب العشرات أثناء عبورهم للنيل متوجهين الى منطقة (جدي) منضمين لمجموعة أخرى من النوبيين متجهين فى مسيرة سلمية رافضة للآليات التى جاءت للمنطقة لبدء الدراسات لقيام السد، لتفاجئهم  طلقات الرصاص والقنابل المسيلة للدموع؛ مما أدى لوقوع شُهدائهم الأربعة والذين أصبح التحقيق فى مقتلهم هو الآن  المطلب الأساسي للجنة مناهضي سد كجبار، بعد أن اعتبرت اللجنة مجرد النقاش فى أمر قيام السد حديث مرفوض، ناهيك عن القبول به.

حيث قال عثمان إبراهيم السكرتير العام للجنة مناهضي سد كجبار(للأخبار):" إنه لا مكان الآن فى مطالبهم لمناقشات بشأن السد لأن رأيهم فيه ثابت، وغير قابل للتفاوض، باعتباره عملا يهدف لإغراق المنطقة، وتشريد أهلها، وطمس هويتها النوبية"، مؤكداً معرفتهم التامة بالمسائل القانونية لقيام أي مشروع تنموي لإلمامهم بالقوانين الدولية، وبما تضمنه دستور السودان الانتقالي والتى تمنع نزع أراضي المواطنين دون موافقتهم ، كما أكد أن قضية المواطنين الأساسية الآن هي ملف الشهداء الذي لم يتحرك حتى الآن للجهات العدلية؛ بفعل ما أسماه التواطؤ بين الجهات المسؤولة عن هذه الإجراءات، مشيراً الى أنهم يعتزمون لقاء السيد رئيس الجمهورية كخطوة أخيرة لتحريك الملف، منبهاًَ الى أنهم حال عدم تلقيهم لردود إيجابية سيتجهون للمجتمع الدولي لنيل حقوقهم ومعاقبة قاتلي أبنائهم، مبيناً (أنهم يملكون القدرة على تحريك القضية فى عدة جهات، والحكومة تعرف هذا جيداً) وفي ذات الإطار يضيف لـ (الأخبار) عبد المطلب هاد الله رئيس لجنة المتأثرين بسد أمري (أن القضية لم تتحرك من كريمة حتى الآن وقال " نحن فقط نطالب القضاء أن يقول كلمته فى قضية شهدائنا الأربعة وإذا كانوا يرون أن موت أربعة أرواح  أمر بسيط سنكملهم مائة حتى يهتموا بالأمر " واصفاً ما يفعلونه استهتار بالنفس البشرية، ويمضي هاد الله الى أن الحكومة لم تفِ لمتضرري أمري بقسط 2009 حتى الآن، وأن الأوضاع لا يمكن ان تظل على ماهي عليه، مطالباً بضرورة التعامل مع قضية السدود بشكل مهني بعيداً عن الأغراض السياسية، مشيراً الى أنهم تعاملوا مع القضية بموضوعية، ولم يحملوا السلاح لتوصيل رسالتهم بالرغم من ان هذا أصبح أسلوب الحكومة فى حل المشكلات، سواء فى الشرق أو الغرب.

ليست مُجرد أسماء

الحديث عن المأساة التى سيخلفها السد ليس ضرباً من المبالغة أو التهريج بل هو الرصد الدقيق، والتتبع الواضح لسير المشروع وسعته من المياه، وما سيغرقه من مدن وقرى، فالسد والذي يمتد بمساحة 111كيلومتر ابتداءً من منطقة الشلال الثالث  وحتى مدينة دنقلا سيشرد حوالي مليون وخمسمائة ألف من المقيمين إقامة فعلية بالمنطقة، اللجنة الفنية في اللجنة التنفيذية المؤقتة للجنة القومية التأسيسية لإنقاذ الإنسان والتراث النوبي؛ كانت قد أصدرت ومنذ فترة طويلة رؤية واضحة حول خطورة قيام السد ضمنتها بياناً ذكرت فيه- وبوضوح- مجموعة من المدن والقرى التى سيغرقها السد، حيث أورد البيان الأسماء كاملة لسد الذرائع أمام من يتحدثون بلا أرقام وإحصائيات، وهى أسماء بالتأكيد لا يمكن العبور فيها دون توقف، فهي ليست مجرد أسماء فكل اسم تندرج تحته حضارات ستُزال وذكريات ستُدفن وأرواح سيقتلها فصلها عن جذورها، حيث تشمل تلك القرى والمدن كل من (سبو - كجبار- جدي- فريق- مشكيلة - نوري- فاد شرق وغرب- كسكونية- تبالي- مسيدة- ملجاب- جزيرة أردوان - جوقل تاجاب - فرجي - أمبكول - حبراب- سعديك - جزيرة ناب - مسل- كباجي- سمت شرق وجزيرة سمت- أشّو- كبدي- هنك- تمبس - جزيرة تمبس- أبو فاطمة- كبرنارتي- جزيرة بدين- أكد- كرمة النزل -كرمة البلد - حفير - البرقيق- جزيرة أرتي قاشه- مشو- بركيه- أرقو-دمبو- بيوض- أبتّي- السرارية - دار العوضة- كمنار- قورنتي- أنقري- كودي- دبلي-كدركة - حامد نارتي- بلول- دبتود-أقدي- جزيرة بلنارتي-جزيرة مرواتي-جزيرة بنّة- كويا- جزيرة مسنارتي - كربة - غرب بنة- حاج زمار- كلتوس- الهمق- السير-الترعة -جزيرة أرس- الزورات- كل مسيد جرادة- كابتود - مراغة- أقجه- جزيرة مقاصر- مجرب - دنقلا- إرتدي- الخناق - شيخ شريف -لبب غرب - جزيرة لبب- الكاسورة -لبب شرق- ودنميري-الصحابة التيتي-أوربي- العقال- ملواد- سالي- الخندق- شبتود -أم كرابيج - الزرايب- دمبو سلقي -ناوا- جزيزة كومي- القولد)

استهداف حكومي وخارجي

عثمان إبراهيم ذهب كذلك إلى أن الإصرار على قيام السد تقف وراءه جهات داخلية وخارجية،وأن الأخيرة  تشتري الآن فى أراضي الشمال وتسرح فيه وفق (الحريات الأربعة) ولا أحد يعرف أسرار ما حدث وسيحدث، قائلاً:" إن البعض له مصلحة فى إنهاء المنطقة من الوجود، سعياً لطمس الهوية النوبية من جانب، بالإضافة الى القضاء على ثرواتها من الجانب الآخر، حيث يقول:" إن منطقة حلفا السكوت المحس غنية بعدة معادن منها الحديد والذهب وكذلك البترول ويضيف:( إن حكومة الإنقاذ عملت على تهميش المنطقة ففي الوقت الذي تتحدث فيه عن أن كهرباء الشرق وكردفان والجزيرة يأتيها الإمداد من سد مروي فإن منطقة النوبة القريبة تعيش في الظلام).

حديث سكرتير لجنة مناهضي السد هذا حول استهداف التراث النوبي أشار اليه كذلك بيان اللجنة الفنية سابق الذكر حيث أشار البيان الى أن السد  سيغرق آثار تمثل حقباً تاريخية هامة في تاريخ أفريقيا، وفي تاريخ السودان، ووادي النيل سيعرضها للضياع الأبدي بقيام السد، حيث يقول البيان: إنه توجد آثار عظيمة ستضيع بقيام السد فى كل من جبل وهابة، كدرامة , كداموسي ، كدنتكار ، فريق ، مشكيلة ، نوري ، جزيرة جوقل ، فوقو، جبل علي برسي ، تنيتي ، حليبة ، شوفين، اوشن دفي، كوكا ، صاي ، سيسيي، سادنقا، تمبس، كرمة ، السرارية، تبو، دنقلا العجوز والتي- وبحسب البيان- تذخر بالكنائس التاريخية،  وكذا جزيرة دبلا التي بها مقابر قبطية على ضفاف النيل، وأنه وبقليل من الجهد كان يمكن ان تصبح هذه المناطق أماكن جذب سياحي تنهض باقتصاديات المنطقة.

إذاً فالمطالبات المتجددة لمناهضي سد كجبار وعزمهم على اللجوء للتصعيد الدولي بالإضافة للتطورات الأخيرة بمنطقة الشريك والتي ترفض هي الأخرى قيام سد بها، وفوق ذلك التهديدات التى تطلقها بين الحين والآخر حركة تحرير كوش والتى تنادي وبوضوح بإزالة المظالم التاريخية التي تعرض لها النوبة وتنادي بما أطلقت عليه النضال ضد الحزب الحاكم ، كلها مؤشرات تنبئ بأن مناطق السدود ستكون بؤرة صراع وثورات قادمة ما لم تتحقق مطالب أهل المنطقة وترحل آليات المشاريع المرفوضة، وتتم المحاسبة الكاملة عن الأضرار التى حدثت بالمنطقة، وبالتأكيد فعلى رأسها أرواح أبناء النوبة الأربعة الذين راحوا ضحايا ذلك اليوم الذي صاغه أهل النوبة فى أكثر من سيناريو لم تتجاهل جميعها أن همها الأول معرفة من الذي أسال دماءهم على النيل.

جريدة الاخبار
2 ديسمبر 2009



Source: www.tahalof.org


رأي ـ تعليق  



هل قرأت المقال اعلاه؟   
اكتب    
 
 
 
 
 
  
site created & hosted by