# # # #
   
 
 
[ 19.01.2008 ]
سلسلة عرائس التحرير - مينزا




إهداء
إلى شهداء ثورة الحرية والتجديد الذين
وهبوا أرواحهم الغالية من اجل الوطن

مقدمة
تتسم حركة قوات التحالف السودانية بانحيازها الواضح للريف ومناطق الهامش، وضرورة تنميتها باعتبارها الركيزة المتينة لبناء دولة قوية ثابتة. وليس هذا لانحياز عاطفي، بل يقوم على قراءة واقعية وتحليل عملي لطبيعة قطر يمتاز بالاتساع والغني، والتعدد في كافة الأوجه عرقياً ودينياً وثقافياً ومناخياً وثروة . وكذلك يقوم لانحياز على ضرورة تكسير مفهوم الاتجاه الرأسي الأحادي وسيطرة المركز. وتثبيت فكرة فتح قنوات حقيقية بين المركز والأطراف. قنوات تبادلية تسهم في تحقيق التنمية المتوازنة ، تسهم في تحقيق الوحدة من خلال التنوع، تسمح بالاستفادة من كل القدرات في كل المناطق لمصلحة المواطن. والمحصلة بناء وطن قوي وموحد على ركائز ثابتة ومواطن فاعل مدرك لدوره في بناء هذا الوطن.
وعندما أعلنت قوات التحالف السودانية، انطلاق الانتفاضة الشعبية المسلحة من الريف ومناطق الهامش كانت تؤمن بدور هذه المناطق، والذي حاولت كل الحكومات السابقة نفي هذا الدور. وذلك بتجاهله وهضم حقوقه من تعليم وصحة وخدمات أساسية. وتركه فريسة للضياع وعرضه للامبالاة. مما جعله سلبياً تجاه الوطن وقضاياه. وجعل من السهل استغلاله وتأطيره على هامش حركة المجتمع وتطورها.
إن تفاعل هذا الإنسان مع الانتفاضة الشعبية المسلحة والتي انطلقت من حيث هو موجود أثبت حقيقة قدرته متى ما أتيحت له السبل والإمكانيات في تجاوز كل الصعاب وأثبت حقيقة رغبته في الانتماء لهذا الوطن والمساهمة في بنائه وفق تخطيط علمي وأسس يساهم هو في وضعها لتحفظ له حقوقه وتحدد له واجباته .فكان تفاعله وتجاوبه وانخراطه في صفوف الانتفاضة الشعبية مؤشر لواقعية أهدافها وما تطرحه من رؤى ، ودليل قوي على نجاحها الحتمي فكان أن صارت المناطق المحررة عرائس يسعى الجميع لإعدادها لمرحلة البناء القادم. فبعد الغرس تأتي رعاية المحصول للحصول على إنتاج بحجم العطاء.

مينزا التحرير

مشهد أول
قرار ثوري من القيادة..
الانتقال من مرحلة حرب العصابات والعمليات الصغيرة والكمائن إلى مرحلة التحرير والتمسك بالأرض.
المعني هنا تحرير الإنسان وتحرير الأرض
حركة نشطة داخل معسكر أبو شوتال:  التحضير الجيد للمعركة واحدة من أهم الدروس في العمل المسلح خاصة وأن المرحلة تختلف عن سابقتها… لابد من الحسابات الدقيقة.
تكثيف عمليات الاستطلاع حول المنطقة وحامية مينزا. جبل رأس الديك… الواقع شرقي جبل مينزا.. وكطبيعة الجبال في تلك المنطقة تغطيه أشجار كثيفة وحوله من الغابات ما يساعد على الحركة والإخفاء والتمويه.. الإخفاء والتمويه من أولي دروس مهارة الميدان. جبل رأس الديك.. أول نقطة ارتكاز للانطلاق لتنفيذ عمليات الاستطلاع الميداني.
قائد حامية مينزا الرائد الريح آدم محمد. علاقته بقائد المحور المقاتل أسامة جيدة.. رسائل واتصالات متبادلة توضح لقائد حامية مينزا ضرورة انخراطه في الانتفاضة الشعبية المسلحة..روح إيجابية للتعاون لكن دون خطوة عملية..
منطقة الحامية..جبل مينزا العملاق غربه تستلقي القرية الوادعة بأهلها الطيبين لولا خوفهم من الغول الجاثم على صدر منطقتهم.جنوبي الجبل العملاق تل صغير.تحاول قمته التطاول دون جدوى ..وبينهما الهدف.حامية مينزا بعض من مبان متناثرة داخل محيط المعسكر.هناك بيت القائد والضباط..تلك ثكنات العساكر. سرية من قوات الجيش زائد فصيلة من قوات الدفاع الشعبي.. يحيط بالوقع خندق دائري..لا.. ليس دائري تماماً..هو أقرب للبيضاوى تحصين محكم للمعسكر من كل الاتجاهات. هنالك ملاجئ للأسلحة والذخيرة.هذا هو موقع المدفع الرشاش الدوشكا في خندقه..إذا في هذا الاتجاه ستكون كثافة النيران عالية.هنالك أيضا مدفع هاون 120ملم منتصب داخل خندقه.. منظره أكثر رعباً من الدوشكا ولكنه سيخرج من المعركة عند لحظة الاقتحام. وثمة مدفع هاون 82ملم أيضا لا يجدي عند الاقتحام. بى عشرة (B10)مدفع مضاد للدبابات.. وأين لنا بالدبابات والا انقلبت الموازين منذ زمن طويل.وكثر من القواذف الصاروخية والرشاشات.. ستغرد دون جدوى.
القوة والتسلح كبيرة مقابل قوتنا وتسليحنا.. لاوجه للمقارنة هنا..إذا المهمة كبيرة..والمفأجاة هي الصفر الحاسم للمعركة.
الساعة السادسة صباحاً يرفع تمام القوة إلى السيد قائد الحامية.. بعدها ينطلق كل إلى ما هو مكلف به..القرية القريبة ..مينزا المحطة الأولي للعساكر.في أوقات الفراغ..وثمة قرى أخرى. بعد العاشرة صباحاً هو زمن تواجد أكبر عدد من الأفراد خارج الموقع .زمن الحضانة داخل الخنادق من الثانية صباحاً وحتى الخامسة صباحاً. وهناك تمام للقوة في السادسة مساء وبعدها توزع القوة إلى الخدمات والدوريات والحراسات.هذه الناحية من الموقع مزروعة بالألغام .يتوقعون الهجوم من هذه الناحية إذا .. وهذا الطريق لا يسلكه أحد.. أنهم يمنعون المواطنين المرور به . إذا علينا الحذر وأن كان أقرب الطرق المؤدية إلى المعسكر.

مشهد ثاني
حركة دائبة داخل معسكر أبو شوتال.. ستون مقاتلاً قبلوا التحدي من أصل ستين مقاتل موجود بالمعسكر.. وبدأ التحضير الكل منهمك في إعداد نفسه.. ومحاضرات جماعية معقودة بين الحين والأخر.كلهم شوق إلى اقتحام خنادق الجبهة الإسلامية وهم الواضعون رقابهم على أكفهم يوم رفضوا الخضوع والذل. وراهنوا بأرواحهم على نيل الحرية وتحرير الوطن من حكم الجبروت والقهر.
الرهان على مدى تجاوب المواطن مع الانتفاضة الشعبية المسلحة.هذه الصورة الواضحة الآن..أي تجاوزات تعني فقدان كل شئ.
أمر إنذاري ..التحرك يوم 9 يناير سعت 700..
الكل متأكد من استعداده .. الطريق طويل وشاق..المسيرة تستغرق ثلاثة أيام لبلوغ نقطة الارتكاز النهائية ..جبل رأس الديك..إذا في الحادي عشر من يناير صباحاً عليهم بلوغ جبل رأس الديك ليأخذوا فترة راحة بعيداً عن العيون.. وبعدها الانطلاق لتنفيذ المهمة..مهمة شاقة..متوقف عليها العمل في عدة محاور.. بنجاحها يعني أول خطوة في تطبيق استراتيجية التمسك بالأرض.
اثنا عشر كيلو متراً المسافة من جبل رأس ديك حتى جبل مينزا العملاق.. الفصل شتاء .لكن البرد محايد بعض لسعات من حين لأخر..أم هو الموقف الراهن..حيث لا إحساس سو بتنفيذ المهمة.
قائد قوة الاقتحام..قائد قوة النيران.. قائد قوة لقطع من قائد المحور.. والشمس لم تراوح كبد السماء كثيراً في أعلى قمة من جبل رأس الديك.
قوات العدو
سرية جيش زائد فصيلة دفاع شعبي.. تسليحهم كما تسليح الجيش السوداني..لديهم أسلحة معاونة كذا.. مواقعهم كذا.. لديهم رشاشات في الموقع كذا موقعهم محصن بخندق بيضاوي استعدادهم لا يتعدى 25%
قواتنا
معروفة لديكم..سلاحنا الأول الإيمان بعدالة قضيتنا.. وسلاحنا الثاني والأهم عنصر المفاجأة.
ملحوقات ومنفصلات: لا يكن
المهمة: اقتحام دفاعات العدو والسيطرة على حامية مينزا وتحرير المنطقة.
التنفيذ: كل قوة حسب مهمتها المفصلة في الواجبات.
عام: التشكيل حسب طبيعة الأرض التحرك سيراً على الأقدام.
قائد قوات القطع: مهمتك قطع الطريق أمام قوات العدو الهاربة.
قائد قوات النيران:مهمتك تدمير موقع الدوشكا وإعطاء نيران عند الطلب.
قائد الاقتحام:مهمتك الاقتحام من رأس البيضة واستلام الموقع.
الشئون الإدارية.. كذا
القيادة والاتصالات..كذا
إشارة فتح النيران من عندي.
زمن التحرك سعت 100 زمن استلام المواقع سعت 400.

مشهد ثالث
صرح عبد العزيز احمد دفع الله عضو المكتب السياسي العسكري لقوات التحالف السودانية انه وفى تطور جديد استطاعت قوات التحالف السودانية، طليعة القوي الثورية السودانية فتح جبهة فى النيل الأزرق،حيث تمكنت صباح اليوم الأحد 12يناير 1997من الاستيلاء على الحاميات الثلاثة مينزا وياقورو ويابشر، والتي تقع جنوب شرق مدينتي الرصيرص والدمازين. وقد تم الاستيلاء على كميات من الأسلحة والذخائر جارى حصرها، ومازالت المعارك دائرة حتى ساعة إعداد هذا التصريح، وسوف يصدر بيان مشترك حال اكتمال ورود تفاصيل للعمليات عاش الشعب السوداني
عاش الشعب السوداني
والنصر حتماً حليف الجماهير
قوات التحالف السودانية
12 يناير1997

مشهد رابع
الإنسان.. أين الإنسان؟.
مع انفجار قذائف الهاون والقواذف الصاروخية كانت الغابات هي ملجأ السكان ومجاري مياه الأمطار العميقة هي المأوي.
رواية شاهد عيان…
كنا نعلم… وصلتنا رسائل… التقينا بأناس لهم علاقة بالثوار.. أنهم يبشرون بالثورة على تجار الدين ومرتزقة النظام في المنطقة..بعض أبنائنا بادر بالانضمام إليهم.. وكثيرون كانوا يحلمون بالخلاص من تسلط النظام ورحاله.. لكن صوت انفجار القذائف كان عالياً..أعلى مما نحتمل.زهي أول مرة نسمع فيها صوت القذائف في منطقتنا وبهذه الكثافة.. نحن شعب مسالم..لم تعرف منطقتنا الحرب من قبل.. لذلك أول ما فكرنا فيه كان اللجوء إلى الغابات والخيران.
أين الإنسان؟
نحن لا نرغب في أرض خالية .. هدفنا هو الإنسان واكتشفنا الحقيقة.. أرض بلا إنسان لا تساوي شيئاً.. وكذلك إنسان دون أرض يكون مشرداً.
وبدأت مرحلة أخري ..مرحلة أكثر صعوبة وخطورة من تحرير الأرض.
أسبوع مضي قبل عودة أول عائلة إلى مسكنها في مينزا وبقية قرى المنطقة.. وكانت الواجبات واضحة والتعليمات صارمة..الإنسان هو غايتنا الأولي..لم نحرر الأرض إلا من اجل تحرير الإنسان.
عمل يومي دؤوب متواصل متصاعد إلى أن تتم هزيمة الجبهة الإسلامية القومية وتحطيم آلتها العسكرية والأمنية… وكانت ثاني الهزائم يوم عودة جميع السكان إلى قراهم الاثنين وعشرين …كسروا حاجز الخوف وهم يرون أبناءهم من الناشطين بيننا. ورغم أزيز الانتينوف وقذائفها التي تثير الرعب انتصرت إرادة الاستقرار.

مشهد خامس
هواجس متراكمة الآن.. أرض محررة وإنسان بين الشك واليقين…أول الهواجس الغذاء.. أرض غنية بمواردها الطبيعية ومساحاتها الزراعية.. أرض بكر.. لا تحتاج لأكثر من إنسان يعشقها لتمنحه من فيضها..ولكن الإنسان هنا كما في كل مناطق الهامش..فاقد الثقة في قدراته..فاقد الثقة في الأرض تلك التي تبيع خيرها للآخرين بين سمعه وبصره.. فاقد الثقة في الآخرين بقدر ما أهملوه وأضاعوا حقوقه..سلبوه كل شئ..حتى الإرادة.
ما يحتاجه الآن إعادة الثقة والإرادة…
أمل..زراعة الثقة والأمل…هي الروشتة الناجعة.
سنوفر مدخلات وبعض وسائل الإنتاج.. هذا ما قاله مديرها التنفيذي.. لا نعتمد الإغاثة مبدأ ولا نشجعها كوسيلة لحل المشكلة..وكان العمل في عدة اتجاهات.. توفير التقاوي المحسنة للموسم الزراعي الجديد.. تقديم خدمات صحية تشمل كل المنطقة..حفر آبار ارتوازية لتوفير المياه.
ودارت عجلة إنسان المنطقة… رأى مدى الجدية مع تباشير الحرية والتجديد. وتوفر الدواء كما لم يتوفر من قبل.مركز صحي أساسي افتتح..عدة شفخانات افتتحت..إذا

مشهد سادس
حرية ..ديمقراطية ..في سابقة لم تشهد لها المنطقة مثيلاً تم انتخاب العمدة وانتظمت الإدارة المدنية في المنطقة.. تعيين محافظ للمنطقة..تكوين لجنة استثمار وتسخيرها للاستفادة من اجل ثروات المنطقة وإعادة استثمارها من اجل المنطقة. تكوين مجلس للمنطقة بالانتخاب الحر.. وبداية إعادة تأهيل المؤسسة.
ثورة على كافة المستويات..تجديد في كل مفاصل الحياة..إنه حق.. حق كل إنسان.. إذا تجب المحافظة عليه.الدفاعات تحتاج لمن يسد ثغراتها.. وكان الاندفاع نحو مركز التدريب.
يا لبشير جايينك.. عشان نطلع جنك
بالقرنيت جايينك.. عشان نطلع جنك

مشهد سابع
بيان صحفي
العدو يفشل في استعادة المناطق المحررة
تمكنت قوات التحالف السودانية بالتنسيق مع قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان من إنزال هزيمة ساحقة بقوات النظام الإرهابي الشمولي والتي تحركت من الدمازين فى محاولة لاحتلال المناطق المحررة فى محوري مينزا وياقورو.
وكان النظام الإرهابي قد حرك فى 10مارس الجاري قوة قوامها لواء مشاه مدعوم بمدرعات(تى55) ومدفعيات ثقيلة وراجمات كما استخدم فى الهجوم طائرتين انتينوف، وقد أطلقت قوات العدو اسم الرائد الريح على العملية.قامت قواتنا بنصب كمائن على طول محور التقدم حتى اشتبكت مع قوات العدو فى يوم 15مارس فى معركة استمرت أربعة أيام أسفرت عن تدمير الهجوم، وفلول قوات النظام فى اتجاه الرصيرص مخلفه ورائها 298 قتيلا واسيرين. كما شاهدت ثلاثة عربات تخلى الجرحى،استولت قواتنا على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر،واحتسبت قواتنا شهيدا واحداً.
هذا وتشيد قوات التحالف السودانية بالمواقف البطولية لجماهير شعبنا العملاق فى المناطق المحررة مما كان له كبير الأثر فى دحر العدوان.

بلاغ عسكري
تواصل قواتنا الباسلة بمنطقة النيل الأزرق عمليات تمشيط واسعة فى إحدى أوكار الإرهاب العالمي بمنطقة مشروع التكامل الزراعي،25كلم شرق مدينة الروصيرص.كانت بداية العمليات فى الثاني من ديسمبر الجاري حيث هاجمت قواتنا بعض الأهداف الاقتصادية،واستولت على عدد من المعدات والآليات تم تسليمها للمواطنين فى المناطق المحررة،كما تم اسر عدد من قوات العدو،والاستيلاء على جهاز اتصال متقدم كان يستخدم فى التصنت على اتصالاتنا.
فى صبيحة يوم الأحد 21ديسمبر 1997 نصبت قواتنا كمينا لقوة متحركة من مليشيات الجبهة الإسلامية فى طريق العشرين-الجانديل ،واشتبكت معها فى معركة قصيرة تراجعت على أثرها قوات العدو مخلفة خسائر بلغت (5)أفراد من بينهم ضابط برتبة ملازم.من ناحية أخرى.وفى عملية متزامنة قامت مجموعة من مقاتلينا بقطع طريق معسكر الجانديل وتمكنت من تدمير عربة نقل عسكرية كانت فى طريقها لاستجلاء الموقف عند موقع الكمين.وبلغت خسائر العدو(7) من القتلى وعدد من الجرحى،ولم يصب أي من أفراد قواتنا بأذى.مازالت عمليات الاستطلاع والتمشيط مستمرة فى المنطقة تمهيداً لسيطرتنا الكاملة على منطقة مشروع التكامل،أحد مواقع الاستثمار لدعاقنة الإرهاب العالمي،وكانت المنطقة تضم اكبر معسكرات التدريب لقوى الإرهاب والتطرف من مختلف الدول.
تتزامن عملياتنا الأخيرة مع تصعيد آخر للمقاومة الشعبية ضد عصابة الجبهة الإسلامية بإضراب للمعلمين فى مدينة الدمازين احتجاجا على ضعف المرتبات،نحيى صمودهم البطولى فى وجه القمع والإرهاب،كما نجدد النداء لكافة قطاعات الشعب السوداني وقواه النقابية وقواته المسلحة إلى تنظيم صفوفهم وتصعيد مقاومتهم الشجاعة ضد الطغمة الإرهابية المجرمة.
 
عملية الشهيد مقدم محمد عبد العزيز
واصل مقاتلو قوات التحالف السودانية عملياتهم في منطقة شمال النيل الأزرق،حيث نفذت مجموعة منهم فجر الأربعاء 7 يناير عملية الشهيد مقدم محمد عبد العزيز ،حيث اشتبكت مع قوات العدو على طريق الجانديل والعشرين في منطقة مشروع التكامل.
في هذه العملية ، تمكن مقاتلونا من تدمير عربتين إحداهما عربة لاندكروزر محملة بمدفع دوشكا، والأخرى نيسان ديزل محملة بماء الشرب. وقد عاد مقاتلونا إلى قواعدهم سالمين.
عاشت ثورة الحرية والتجديد
قوات التحالف السودانية
10 يناير 1998

مشهد ثامن
يقدر عدد السكان بمنطقة مينزا بحوالي 30 ألف مواطن ينتمي معظمهم لقبيلة الكدالو من فروع الفونج،كما تتعايش في المنطقة مجموعات قبلية مختلفة تمثل معظم أنحاء السودان،وتتزايد إعداد السكان بهجراتهم من المناطق التي تسيطر عليها قوات الجبهة الإسلامية متطلعين إلى خدمات أفضل.وفرص إنتاج أفضل،ومتطلعين أيضا إلى الحياة الحرة بعيداً عن القمع. يتوزع سكان المنطقة على حوالي 22 قرية، ومينزا هي إحداهم وليست أكبرها ولكنها استمدت شهرتها لأسباب استراتيجية . ومن القرى المهمة الأخرى قري جبل لنمر،منتشلان، امرى،مكلا، أبو قداف.
معدل هطول الأمطار في المنطقة مستقر مقارنه بمناطق أخرى في السودان، ويبدأ موسم الخريف من شهر مايو ويستمر حتى شهر أكتوبر،وتربة المنطقة طينية خصبة،وتناسب إنتاج أنواع مختلفة من المحاصيل الزراعية، وتغطي التربة الرملية المنطقة بالقرب من ضفاف النيل الأزرق.وتنتشر في المنطقة الغابات كما تتمتع بثروة خشبية معتبرة. ومن الأشجار المنتشرة في المنطقة نجد الطلح ويستخدم عادة في حطب الوقود. الهشاب الذي يستخرج منه الصمغ العربي.
يعتبر أسلوب الزراعة في المنطقة تقليدي واكتفائي بحسبان المساحات المزروعة وأنواع المحاصيل، وطرق وأدوات الزراعة. ويبدأ تجهيز الأرض للزراعة في شهر أبريل. ويشمل ذلك عمليات نظافة الأرض من الأعشاب والحشائش، وتبدأ عمليات الزراعة دائماً بنهاية شهر مايو.من أهم المحاصيل الذرة الرفيعة،السمسم، الذرة الشامية،الفول السوداني واللوبيا، وتتم زراعة المحاصيل أما في شكل حيازات صغيرة ملحقة بالمنازل(جباريك) أو كمحاصيل حقلية في المزارع الأساسية. تتراوح مساحة الجبرايك ما بين نصف فدان إلى فدان ونصف الفدان، وفي الغالب تتم زراعتها بمحاصيل كالقرع،الذرة الشامية، العجور. البامية، الكركدى، والفول السوداني، وهناك بعض المزارعين في منطقتي مينزا والجزيرة يحاولون زراعة القطن والطماطم في داخل هذه الحيازات.تشمل المحاصيل الحقلية التي تتم زراعتها في المزارع الأساسية الذرة والسمسم، ولا توجد دورات زراعية واضحة إلا في الصورة البسيطة التي تتضمن الزراعة المختلطة للذرة واللوبيا،حيث أن اللوبيا تعمل على تثبيت النتروجين الجوى الذي تميل الذرة إلى امتصاصه بشراهة من التربة، وتتراوح مساحات المزارع الأساسية في الغالب ما بين 10-12 فدان.
تتم زراعة الذرة بالعصا التقليدية المتعارف على تسميتها في السودان بالسلوكه والمعروفة في معظم الدول الأفريقية ،وتتم زراعة السمسم عن طريق التشتيت،فبعد تشتيت البذور يتم قلب التربة لتغطية هذه البذور وتستخدم في ذلك آلة المونتباب المحلية أو الطورية.

مشهد تاسع
النشاط الإنساني بالمنطقة
في مارس 1997قامت مليشيات الجبهة الإسلامية بعملية هجوم فاشلة لاستعادة السيطرة على منطقة مينزا، وفي خلال هذه العملية تعرض المواطنون في قرى أبو قداف، مكلا،وأبو جنقر لعمليات تعذيب وحشية إضافة إلى عمليات القصف الجوى بواسطة طائرة الآنتونوف.خلق كل ذلك حالة من عدم الاطمئنان وأجبر الكثيرين على ترك قراهم والنزوح نحو المناطق المحررة والحدود الأثيوبية .في أبريل من نفس العام طلبت قوات التحالف السودانية من منظمة السودان للرعاية الاجتماعية (أمل) التدخل لتقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين وللمساعدة في احتواء الموقف،حيث قامت منظمة أمل بمناشدة المنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي للتدخل الفوري لاحتواء الموقف. استجابت اثنان من المنظمات الإنسانية الأوربية للمناشدة؛ كما تمت بعض الزيارات الميدانية لتقييم الموقف.وفي مايو 1997 عملت منظمة أمل وسط المواطنين لتشجعهم على البقاء في مناطقهم وعدم عبور الحدود الدولية لتشكيل معسكرات لاجئين يمكن أن تعيق التنمية المستقبلية للمنطقة، وإقناعهم بأن بقائهم في مناطقهم يضمن لهم فرصاً أفضل للحياة الكريمة بعد هدؤ الأحوال الأمنية وفشل هجوم المضاد؛ حيث كانت فلسفة المنظمة هي إيجاد السبل اللازمة لدعم وسائل الإنتاج لديهم.وإعادة تأهيل البنيات والخدمات الأساسية بمناطقهم التي عانت كثيراً من التهميش والحرمان من فرص التنمية . وقامت منظمة أمل وإحدى المنظمات الأوربية الغير حكومية بافتتاح وحدة للرعاية الصحية الأولية بمنطقة جبل النمر في مايو 1997؛ وتم تعيين ممرضين بها وإمدادها بالمعدات الطبية الأساسية وبكمية من الأدوية تكفي لحوالي 10,000شخص لمدة ثلاثة أشهر. وقامت نفس المنظمة الأوربية بإحضار 18 طن من البذور (ذرة، دخن، سمسم)حيث قامت منظمة أمل بالتعاون مع الإدارة المدنية وفروعها بتوزيعها على المزارعين بغرض إنجاح الموسم الزراعي .في يونيو 1997قام وفد المنظمة الأوربية ومنظمة أمل بزيارة لمنطقة مينزا وإعداد دراسة متكاملة حول توفير المياه عن طريق حفر الآبار،كما تم في أغسطس من نفس العام تزويد وحدة جبل النمر الصحية بكميات أخرى من الإمدادات الطبية تكفي لتسييرها لمدة ثلاثة أشهر أخرى. وعقدت اجتماعات مع المواطنين وممثليهم في الإدارة المدنية حول شكل المساعدة التي يمكن تقديمها للمنظمة، وتمخضت الاجتماعات والمناقشات بالخروج بمسودة مشروع يهدف إلى:
إنشاء مركز صحي أو مستشفي ريفي مصغر.
إعادة تأهيل 3 وحدات رعاية صحية أولية.
تدريب كل الكادر الصحي بالمنطقة (ممرضين،معاونين صحيين، دايات قانونيات وتقليديات) وذلك لمدة تترواح ما بين 3-6 أشهر حتى يصبحوا قادرين على تسيير هذه المؤسسات الصحية بعد انتهاء فترة المشروع.
توفير عربة إسعاف دائمة للمشروع وللمنطقة لإسعاف الحالات الطارئة والمحولة.
حفر 17 بئر لتوفير المياه الصالحة للشرب وتجهيزها بمضخات يدوية وتدريب لجان محلية للإشراف عليها وصيانتها.
وقد تم الحصول في نوفمبر 1997 على التمويل اللازم لتنفيذ هذا المشروع الطموح والذي تم بمشاركة المواطنين في روح ديمقراطية عالية، وبدأ وصول المواد والمعدات الأساسية للمشروع بما فيها عربة الإسعاف في شهر ديسمبر من نفس العام؛ وهو الشهر الذي شهد أيضا إنشاء وحدة حقوق الإنسان التابعة لمنظمة أمل حيث قامت الوحدة بتدريب 8 من مراقبي حقوق الإنسان التي يتعرض لها مواطنو المنطقة من قبل قوات النظام. وفي يناير 1998م تم افتتاح برنامج التسليف الريفي بمنطقة مينزا والذي يهدف إلى تنشيط الاقتصاد والسوق المحلي، وقام المشروع في فترته التجريبية بتوفير التمويل اللازم لـ16 مستفيد من الأسر الأكثر احتياجاً لإنشاء أعمال مولدة للدخل تتفاوت ما بين دكاكين السلع التموينية الأساسية.ورش النجارة ،محلات الخياطة، وتجميع وتسويق العسل، كما تم أيضا في شهر يناير 1998 افتتاح المركز الصحي الرئيسي بمنطقة مينزا،كما بدأ تنفيذ برنامج التدريب أثناء الخدمة، وبدأ مشروع حفر الآبار وافتتاح مدرستي مينزا وجبل النمر.
في أبريل 1998 قامت وحدة حقوق الإنسان التابعة لمنظمة أمل بالتعاون مع إحدى منظمات حقوق الإنسان الأوربية بإقامة دورة دراسية لتدريب قضاة مدنيين وكتبة محاكم وأفراد شرطة حول الإجراءات القانونية والجنائية وحقوق الإنسان.
ومع بداية الموسم الزراعي لعام 1998 قامت منظمة أمل بتوفير كمية من بذور الذرة للمزارعين بالمنطقة في شكل قروض يتم تسديدها بصورة عينية بعد الحصاد، وذلك للمواطنين الذين لم يتمكنوا من الزراعة في الموسم السابق.قامت المنظمة أيضا بتوفير كمية من المواد الغذائية الإغاثية والملابس لمئات من المتضررين من منطقتي أبو قداف وأبو جنقر الذين لم يتمكنوا من الزراعة لقرب مناطقهم من خط المواجهة العسكرية، والذي تكررت المناوشات القتالية فيه، حيث قامت المنظمة باحتوائهم في معسكر مؤقت بجوار مكاتبها في منطقة مينزا. وفي سبتمبر تمت الموافقة على مشروع للأمن الغذائي يهدف إلى إعادة توطين مواطني قرى مكلا، أبو قداف،وأبو جنقر، وتوفير مدخلات الإنتاج الزراعي والمواد الغذائية حتى نهاية الموسم الزراعي1999، وبداية تنفيذ برنامج غذائي يستهدف تقديم الدعم الغذائي لحوالي 1000مواطن لمدة ثلاثة أشهر إضافة إلى افتتاح وحدة للتغذية الإضافية والعلاجية بالمركز الصحي بطاقة استيعاب لـ 100 طفل مصاب بسوء التغذية بصورة دائمة.وشهد شهر أكتوبر افتتاح وحدتي للرعاية الصحية الأولية بمنجالن برانى، وامرى.ومع نهاية العام 1998 وبداية العام 1999 احتفلت مينزا بافتتاح بئر ومحطة مينزا رقمي 2.1؛ وتزامن ذلك مع الاحتفالات بالذكرى الثانية لتحرير المنطقة ليسدل الستار على عامين حافلين بالبذل والعطاء من اجل إنسان السودان الجديد



Source: www.tahalof.org


رأي ـ تعليق  



هل قرأت المقال اعلاه؟   
اكتب    
 
 
 
 
 
  
site created & hosted by